منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٧ - تكملة و تبصرة
فقالوا يا أمير المؤمنين انظر في أمرك و عاتب قومك هذا الحىّ من قريش فانّهم قد نقضوا عهدك و أخلفوا وعدك و قد دعونا في السرّ إلى رفضك هداك اللّه لرشدك، و ذاك لأنهم كرهوا الاسوة و فقدوا الاثرة و لمّا آسيت بينهم و بين الأعاجم أنكروا و استأثروا عدوّك و أعظموه و أظهروا الطلب بدم عثمان فرقة للجماعة و تألّفا لأهل الضلالة فرأيك.
فخرج عليّ ٧ فدخل المسجد و صعد المنبر مرتديا بطاق مؤتزرا ببرد قطرى[١] متقلّدا سيفا متوكّئا على قوس فقال:
أمّا بعد فانّا نحمد اللّه ربّنا و إلهنا و وليّنا و وليّ النعم علينا الذي أصبحت نعمه علينا ظاهرة و باطنة امتنانا منه بغير حول منّا و لا قوّة ليبلونا أنشكر أم نكفر فمن شكر زاده و من كفر عذّبه، فأفضل النّاس عند اللّه منزلة و أقربهم من اللّه وسيلة أطوعهم لأمره و أحملهم «أعملهم خ» بطاعته و أتبعهم لسنّة رسوله و أحياهم لكتابه، ليس لأحد عندنا فضل إلّا بطاعة اللّه و طاعة الرّسول، هذا كتاب اللّه بين أظهرنا و عهد رسول اللّه ٦ و سيرته فينا لا يجهل ذلك إلّا جاهل عاند عن الحقّ منكر قال اللّه تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ثمّ صاح بأعلى صوته: أطيعوا اللّه و أطيعوا الرّسول فان تولّيتم فانّ اللّه لا يحبّ الكافرين، ثمّ قال: يا معشر المهاجرين و الأنصار أتمنّون على اللّه و رسوله باسلامكم بل اللّه يمنّ عليكم أن هديكم للايمان إن كنتم صادقين ثمّ قال: أنا أبو الحسن- و كان يقولها إذا غضب-.
ثمّ قال: ألا إنّ هذه الدّنيا الّتي أصبحتم تتمنّونها و ترغبون فيها و أصبحت تغضبكم و ترضيكم ليست بداركم و لا منزلكم الّذي خلقتم له، فلا تغرّنّكم فقد حذّرتموها و استتمّوا نعم اللّه عليكم بالصّبر لأنفسكم على طاعة اللّه و الذّلّ لحكمه جلّ ثناؤه، فأمّا هذا الفي، فليس لأحد على أحد فيه اثرة، فقد فرغ اللّه من قسمته فهو
[١]- الطاق ضرب من الثياب و القطر ضرب من البرد و يقال لها القطرية، منه