رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٣٣ - زيارة قبور الصحابة و الخلفاء و زوجات الرسول
الرومي السابق- ١٩٨- المهاجر المطعم المتاجر، أسرع الإجابة لله و للرسول و صار بربه يجول و يصول، و هو من السابقين الأولين المعذبين في الله، كناه المصطفى بأبي يحيى، و لم يشهد مشهدا إلا و كان حاضرا و لا غزا غزوة إلا و كان عن يمينه و شماله، مات سنة سبع أو ثمان و ثلاثين رضي الله عنه.
ثم ذهبنا إلى مقبرة مرج الدحداح فقرأنا الفاتحة لمن بها من المشايخ و العلماء و الصلحاء، و في هذه المقبرة قبر أبي الدحداح الصحابي و لكنه غير معروف على التعيين و إليه تنسب المقبرة، و يقال إن هناك قبر عبد الرحمان بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، و قد عمرت عليه عمارة مشهور ذلك عند أهل الشام. و الصحيح ما ذكره (الترمذي في" سننه" في أبواب الجنائز حيث قال: حدثنا الحسين بن حريث حدثنا عيسى بن يونس [٣٥٠] عن ابن جريح [٣٥١] عن عبد الله) [٣٥٢] بن أبي مليكة [٣٥٣] قال: توفي عبد الرحمان بن أبي بكر بالحبشي، قال: فحمل إلى مكة فدفن. فلما قدمت عائشة رضي الله عنها أتت قبر عبد الرحمان بن أبي بكر قالت متمثلة بأبيات متمم بن نويرة [٣٥٤] في أخيه مالك:
[٣٥٠] عيسى بن يونس بن عمرو السبيعي الهمذاني (ت. ١٨٧ ه- ٨٠٣ م)، محدث ثقة كثير الغزو للروم و من بيت علم و حديث كان يغزو عاما و يحج عاما، ولد بالكوفة و سكن الحدث (قرب بيروت) مرابطا و بها توفي. (تذكرة الحفاظ ١- ٢٥٧؛ الزركلي ٥- ١١١).
[٣٥١] أبو الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح (٨٠- ١٥٠ ه- ٦٩٩- ٧٦٧ م)، فقيه الحرم المكي و إمام أهل الحجاز في عصره يقال إنه أول من صنف الكتب في الإسلام، رومي الأصل من موالي قريش مكي الولادة و الوفاة. (ابن خلكان ٣- ١٦٣؛ تاريخ بغداد ١٠- ٤٠٠؛ الزركلي ٤- ١٦٠).
[٣٥٢] سقطت هذه الجملة من (أ) و وردت في (ب).
[٣٥٣] عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة (ت. ١١٧ ه- ٧٣٥ م): قاض من رجال الحديث الثقاة ولاه ابن الزبير قضاء الطائف. (تهذيب التهذيب ٥- ٣٠٦؛ الزركلي ٤- ١٠٢).
[٣٥٤] أبو نهشل متمم بن نويرة اليربوعي، شاعر مشهور بمراثيه المؤثرة في أخيه مالك بن نويرة و صورة قتله خلال حروب الردة على يد خالد بن الوليد، و قد أحدث ذلك ضجة في حينه بالمدينة بسبب إقدام خالد بن الوليد على الزواج من امرأة ابن نويرة، و ساهم شعر متمم في زيادة تأثر الناس إلى حد يروى عن عمر بن الخطاب أنه قال لمتمم:" لو كنت أقول الشعر كما تقول لرثيت أخي كما رثيت أخاك". (ابن خلكان ٥- ١٥).