رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣١٣ - موجز تاريخ بيت المقدس
فيه فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه) و قد صح غير ذلك.
و أما ثواب الصلاة في المسجد الأقصى فالذي صح في ذلك من الحديث أن الصلاة فيه بخمسمائة، و صح أيضا أن الصلاة فيه بألف، و ورد في حديث مضطرب أن الصلاة فيه بأربعين ألف و هو في مسند ابن ماجة و لا يصح الاحتجاج به، و أما رواية سبعين ألف فلا تصح.
و هل الأقصى جميع المسجد أم البقعة المعروفة الآن التي فيها المنبر، فقد أجمع العلماء على أن المسجد الأقصى هو جميع [٤٦٠] ما أحاط به سور المسجد، فيدخل فيه قبة الصخرة و جامع المالكية و جامع قايتباي و المحل الذي فيه المنبر، و أما خصوص الأقصى بالمكان الذي فيه المنبر الآن فهو اصطلاح جديد. و هل صلى عليه الصلاة و السلام ليلة الإسراء تحت المسجد في الأقصى أم لا و أي موضع صلى فيه، نقل في الشفا للقاضي عياض [٤٦١] أنه صلى مع جبريل تحت المسجد في مقدم المسجد قبل أن يصلي إماما بالأنبياء.
و هل تضعيف الصلاة خاص بالمسجد أم عام بالبلد، أما تضعيف الصلاة بالمسجد فقد ثبت بالأحاديث و الإجماع، و قال بعض العلماء تتضاعف في القطر المقدسي كله، و ذلك فضل الله يوتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم.
- ٢٨٧- و ما ورد من أن الخضر ٧ يصوم رمضان في كل عام
[٤٦٠] سقطت من (أ) و وردت في (ب).
[٤٦١] القاضي عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصوبي السبتي (٤٧٦- ٥٤٤ ه- ١٠٨٢- ١١٤٩) من أشهر وجوه المالكية في الغرب الإسلامي، ارتبط بالدولة المرابطية التي ظل وفيا لها. استقر بمسقط رأسه سبتة بعد الإقامة بالأندلس و فاس و القيروان، و تتلمذ خلال رحلته في طلب العلم على يد مشاهير الأعلام مثل ابن حمدين ألد خصوم الإحياء للغزالي و أبي بكري بن العربي. اشتغل قاضيا بمدينته سبتة سنة ١١٢١ م ثم قاضيا على غرناطة لكنه لم يمكث في هذا المنصب طويلا نظرا لإحراجه للحكام بها. كان عياض محرضا على مقاومة سبتة للموحدين مما جعل الأخيرين ينفونه إلى تادلا قبل سجنه بمراكش حيث توفي. و كان نموذج الفقيه المالكي الذي يعتبر أن لا حقيقة غير تلك التي علمها مالك و مدرسته، ترك العديد من المؤلفات أهمها" الشفا بتعريف حقوق المصطفى" و" ترتيب المدارك و تقريب المسالك بمعرفة أعلام مذهب مالك (٣٠٢- ٤،E .,I .)."