رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٣٤ - الاستعداد للحرب ضد روسيا
عدو الدين الموسكوا [١٨٤]، بسبب تمرده و طلبه بلدا من بلاد المسلمين أراد أن يتملكها، و قد سافرنا من عندهم و هو أيده الله مشتغل في التأهب و الاستعداد، و سد الثغور و بعث العساكر برا و بحرا لقتال العدو الكافر، نسأل الله تعالى أن يرزقه النصر و الظفر على من تولى و كفر، بجاه سيد البشر، و قد قلت في ذلك قصيدة رأيت أن نثبتها، و قد بلغهم خبرها فسروا بذلك و هي هذه:
كتائب النصر قد أتت لكم تنصر* * * تزف أعلامها راياتها تنشر
لعلها فرصة أتى بها القدر* * * أمكن منهم أعدا الله فلتشكر
لدولة صيتها في الأرض قاطبة* * * فالبحر يعزى لها و البدو و الحضر
قد طال ما طاعنت و ضاربت في العدا* * * و ملكوا الأرض و الطغاة قد قهروا
لا غرو إن لهم في الدفع سابقة* * * عن دين أحمد ما أربحه متجر
و الله أكرم أن أولى الجميل فلا* * * يقطعه منة فالفضل لا يحصر
فكم فتوح ترادفت على نسق* * * لذي الملوك التي فخارها أشهر
٩٠- خلائف من بني عثمان من لم يدن* * * بطاعة لهم عرفانه نكر
فقد أطاعهم حتى الوعول لها* * * في قنن للربى شواهق و كر
خلفهم باطش عبد الحميد الرضى* * * ملكه الله ما دارت به الأبحر
توجه الله من جلاله عندما* * * لم يأذن الشرع فيه إنه منكر
إن الجهاد لهم سيما تميزهم* * * عن الملوك فلا جبن و لا خور
فسيفه صاحب للفتح ثم كذا* * * عزمه و النصر إلفان إذا ينفر
هيا له الله من جند السما عسكرا* * * فجيشه في الوغا جيشان إذ يذكر
يا أيها السيد الكاهية الذ بدا* * * في عصرنا زينة تغبطه الأعصر
قل للوزير أدام الله دولته* * * ميسرا أمره يجري به القدر
لا عدم الملك من علياكم أبدا* * * وزارة سعدها تبدو له غرر
فكن على ثقة فالله ناصركم* * * و من يكن ناصرا لله ينتصر
[١٨٤] يقصد الإمبراطورية الروسية التي دخلت في حروب طاحنة مع الدولة العثمانية خلال القرن الثامن عشر.