رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣١١ - موجز تاريخ بيت المقدس
حتى ينزل عنها ثم ترفع، فالحركات في الدرجات لا منه عليه الصلاة و السلام كما هو وصف أهل الجنة في الجنة. و هل عرج على البراق أم تركه مربوطا في المسجد حتى رجع، و الراجح عند المحدثين أن البراق بقي مربوطا كما صححه المحدثون، و عرج ٦ بنفسه و قيل إنه عرج على ظهر البراق. و هل صخرة بيت المقدس أعلا (كذا) مكان في الدنيا و أقرب إلى السماء نعم، صرح بعض المحدثين أن بيت المقدس أقرب أماكن الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا، انتهى.
و لا شك أن الصخرة جزء من بيت المقدس فيغطي الجزء حكم الكل، قال الحافظ ابن حجر: و فيه نظر لأن أقرب أماكن الأرض إلى السماء البيت الحرام، قال بعض المحدثين هذا النظر صحيح، و لكن يلزمه من عروجه من البيت الحرام اعوجاج المعراج إلى باب السماء الذي هو فوق بيت المقدس، و صرحوا بأن أفضل بقعة في المسجد الأقصى الصخرة المشرفة، و كلما قرب منها كان أفضل مما بعد. و ما خفي من الصخرة المعلقة إلا أطرافها المتصلة بالتبليط و العمارة، و لو أزيل ذلك التبليط و العمارة لظهرت قطعة بين السماء و الأرض منفصلة عن كل شيء.
و هل فضيلة هذه الصخرة باقية أم نسخت بفضيلة الكعبة المشرفة، قال علي القاري في موضوعاته: كانت صخرة بيت المقدس في شريعة بني إسرائيل فضيلتها في الأرض كيوم السبت في الزمان، و بعد نسخ الله قبلتها بالكعبة صار التفضيل للكعبة و نسخ تفضيل الصخرة، فهي الآن- ٢٨٥- قطعة من المسجد، هكذا قال و للنظر فيه مجال فليراجع.
و الدعاء في مغارتها مستجاب، و أما الطرف الناتيء منها الذي يستقبله الإنسان عند الإنحدار إلى مغارتها، و يزعم المزورون أنه لسانها و يقبلونه فلم يثبت في السنة أن لها لسانا، و إنما هو قول المزورين لجلب الدراهم، بخلاف الكعبة المشرفة فقد ورد في الحديث أن لها لسانا تشهد به يوم القيامة لمن قبلها، و قصة سيدنا عمر مع سيدنا علي في ذلك مشهورة في كتب الحديث.