رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٤١ - بداية الرحلة إلى الحجاز مع ركب الحج العثماني
أهلها يرحلون في طلب الكلأ لماشيتهم لأن بلادهم باردة، فربيعها متأخر و يبعدون بالماشية عن زروعهم، فهم أهل بادية حتى يأتونها زمن الحصاد.
و من الغد سافرنا منها ثمان ساعات فنزلنا على قرية يقال لها بلودم بعد أن مررنا بوسطها و جاوزناها بنحو ساعة و نزلنا، بينها و بين قرية أخرى يقال لها تاي بتاء مشوبة بشين، بموضع فيه قنطرة مضروبة على منخفض من الأرض تجتمع فيه المياه، فيكون فيه و حل كثير فضربت عليه هذه القنطرة و أضافوها إلى القرية فقالوا بلودم كبرسي، و اسم القنطرة الكبر [١٩٥]. و قد كلت طول هذه القنطرة بالخطا (كذا) فوجدت فيها ستمائة و خمسين خطوة متوسطة و أقواسها- ٩٨- نحو الستين، و قد وجدت بوسطها رخاما مكتوب فيه: أمر بعمارة هذه القنطرة السلطان سليمان بن سليم خان خلد الله [١٩٦] ملكه إلى آخر الزمان، فيفهم من كلامه أن السلطان سليمان لم ينشأها (كذا) من أول مرة و إنما جددها و أصلحها فقط على مقتضى أعرافهم في هذه العبارة، فإنهم يقولون فلان عمر داره إذا جددها أو أعادها بعد خرابها.
و من الغد سافرنا في بلاد منفسحة و فجاج مفرحة و مياه مطردة و طيور مغردة و أزهار على أنواع متعددة، ما رأيت أكثر من هذه الأرض مياها عذبة مسامتين لجبل عن يميننا انبجست بالماء المعين عيونه و تتابع هديره و أنينه، قد استوعب ذلك السهل سقيا و كساه من حلله السندسية رعيا، و عذب منه الهوى (كذا) و طاف في جوانبه النهر و على سوق أشجاره صله إلتوى، فنزلنا على مدينة يقال لها أخ شهير [١٩٧] وصلناها على اثني عشرة ساعة بالسير المتوسط و نزلنا بخارجها، و يقول أهل البلد إن هذا البلد هي بلد جحا المعلوم صاحب الحكايات و أرونا قبة بخارجها يزعمون أنه مدفون بها، و في
[١٩٥] وردت مشكولة في النص بكاف مضمومة و باء مسكونة و راء مكسورة.
[١٩٦] سقطت من (أ) و وردت في (ب).
[١٩٧] يبدو أن ابن عثمان قد وقع له خلط، إذ أن أق شهير- و ليس أخ شهير- و إسكشهير يطلقان على نفس المدينة كما سبق.