رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٨٣ - رجوع ابن عثمان إلى دمشق
الله تعالى عنه فلم نتوجه إليه لأن الطريق غير آمنة، لكن تبركنا بزيارة تربته من بعيد فهو مدفون في سفح جبل أحد، و قبته ظاهرة و بالقرب منها قبة مبنية على رباعية النبي ٦، فتبركنا بالجميع و نحن مارين بالطريق و هما عن يميننا.
رحلة العودة من الحجاز نحو الشام
و تمادينا على المسير نبيت في منازلنا التي- ٢٥٢- كنا نبيت فيها أولا في الغالب، و ربما خالفنا فبتنا دون منزلنا الأول لطول تلك المرحلة، فنقسمها على مرحلتين أو نعرج على ماء تركناه أولا لقلته في ذلك الوقت؛ و قد تلقانا بقلعة هدية وزير معه جيش كثير و في رفقتهم تجار و إبل كثيرة حاملة للميرة و العلوفات، ردءا للجيش الآخر الذي مع الوزير الأول لتعبه فيتقوى به على الأعراب، و يرتفق الناس بالميرة التي تصحبه مع التجار. و استمر المسير هكذا إلى أن وصلنا وادي الزرقا، فوجدنا به أهل الشام بأنواع الفواكه و الخضر، و الطباخون يطبخون سائر المأكولات و أنواع الحلاوات، فكان آخر منزلة بتنا بها قرية يقال لها الكسوة [٤٢١]، فخرج أهلها و عمروا سوقا عظيما فيه جميع الأشياء، فبتنا بظاهرها في الخيام و بينها و بين دمشق ثلاث ساعات.
رجوع ابن عثمان إلى دمشق
حتى إذا كان الثلث الأخير من الليل، حملنا على الإبل و ركبنا المحامل و سرنا فوصلنا باب دمشق الذي يسمونه بوابة الله قبل طلوع الفجر، فأنخنا هنالك حتى صلينا الفجر و سرنا إلى المدينة، فتلقانا صاحب لنا كنا قدمناه أمامنا قبل وصولنا بيوم، بقصد أن يعين الدار التي ننزل بها فتوجه بنا إليها و نزلنا بها، و كنا نتعاهد قبر النبي يحيى فنتبرك به قي مدة مقامنا.
[٤٢١] الكسوة، بضم الكاف قرية هي أول منزل تنزله القوافل إذا خرجت من دمشق إلى مصر، و كما أورد ابن عثمان يستريح بها ركب الحج الشامي قبل دخول دمشق. (معجم البلدان ٤- (٤٦١