رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٠٤ - تلخيص بعض ما جاء في كتاب النابلسي' الرد المتين'
شهادة العلماء بعضهم على بعض لأنهم حسد)، قال الشارح المناوي (رحمه الله) في شرحه الكبير: حسد بضم الحاء و التشديد بضبط المصنف أي هم أشد حسدا بعضهم لبعض، و لهذا قال ابن عباس [٢٩٦] رضي الله عنه إنهم يتغايرون تغاير التيوس في الزريبة. و من هذا القبيل ما قيل عدو المرء من يعمل بعمله، انتهى. و هذا الكلام جار في جميع من سنذكره من الطاعنين.
و أما الثاني فلأن العلم على قسمين: علم الأقوال و علم الأحوال، و يقال له علم الأذواق و هذا أخص من الأول، و الأول يكتسب بالتعلم و التعليم و الثاني لا يحصل إلا بالمنازلة و المتابعة، قال تعالى في قصة موسى و الخضر ٨- ١٦٦- [هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً] الآية [٢٩٧]. و لكل من العلمين اصطلاحات اصطلح عليها أربابها (فيما بينهم) [٢٩٨]، لا يفقهها على ما هي عليه إلا من كان من أهل ذلك العلم، بل نقول إن كان كل إمام من أهل علم الأحوال له اصطلاحات في كلامه و تصانيفه، لا يعلمها إلا من فتح عليه في مقامه ذلك، فليس لغيره و إن كان من علماء الأحوال أن يتصرف في فهمها إلا على الوجه الصحيح الموافق للكتاب و السنة، لأن الأصل معناه على ما صرح به الشيخ رضي الله تعالى عنه كما سيأتي، إن طريق أهل الله مبني على الكتاب و السنة، و كل ما عدا ذلك فهو جهل و ليس بعلم، فمن وجد كلاما ظاهره الإشكال فعليه تأويله ورده إلى موافقة الكتاب و السنة، أو تسليمه لقائله على حسب ما اصطلح عليه في شأنه ذلك، و لا يجوز له الخوض فيما لا يعلم. قال تعالى:
[وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا] [٢٩٩]، لا سيما و الأصل في هذه الأمة العدالة، فلا يثبت غيرها في
[٢٩٦] عبد الله بن عباس بن عبد المطلب (٣ ق. ه- ٦٨ ه- ٦١٩- ٦٨٧ م)، حبر الأمة و الصحابي الجليل، ولد بمكة و نشأ فيها في بدء عصر النبوة فلازم النبي و روى عنه الأحاديث الصحيحة. شهد مع علي الجمل و صفين و سكن الطائف و مات بها. (الزركلي ٤. ٩٥).
[٢٩٧] الآية ٦٦ سورة الكهف.
[٢٩٨] سقطت من (أ) و وردت في (ب).
[٢٩٩] الآية ٣٦ سورة الإسراء.