رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣٣١ - دخول الأراضي المغربية
الأخيرة من المائة الثاني عشر مرتين بالمراكب العديدة و الجيوش المديدة، و نزل إلى البر و أنزل المدافع و صعب أمره، و منع المسلمين من الوصول إليه بكثرة المدافع، فاجتمع المسلمون يفكرون فيما يأتون، فألهمهم الله تعالى لجمع الإبل الكثيرة و تترسوا بها، و ساقوها أمامهم تجاه العدو و عساكر المسلمين خلفها، فخرجت مدافع النصارى و كورهم في الإبل، و حمل المسلمون على الكفار و نصر الله تعالى دينه و أمكن من الكفار و قتلوا تقتيلا.
و قد وجدنا بهذه المدينة و أعمالها الطاعون و مات به خلق كثير، ثم سافرنا منها فوصلنا تلمسان على اثني عشر يوما، و خيمنا بظاهرها فتقضينا ضرورياتنا و لوازم السفر، و زرنا تربة الولي الصالح المستصرخ به في جميع الأقطار، القطب سيدي أبي مدين الغوث نفعنا الله تعالى ببركاته [٤٧٩]، و تربة الشيخ البركة- ٣٠٧- القدوة الصالح سيدي محمد السنوسي نفعنا الله به.
وصف مدينة تلمسان و خرابها و جور حكامها
و مدينة تلمسان هذه مدينة كبيرة مشهورة، كثيرة المياه و البساتين و الأجنة و الزيتون و المستغلات، إلا أن الخراب استولى على كثير من أطرافها فلم يبق إلا رسومها، و زادها عمال الجور و الظلم، فقد استولوا على ما بأيدي المسلمين، فقد أخبرني بعض أصحابنا كان يتردد إليها في قضاء أغراضنا، أنه رأى أهل البلد يشترون الأشياء من العطارين و غيرهم بالزرع من قلة الدراهم بأيدي الناس، و من قلة حياء حاكم البلد و كثرة حرصه و إذاية العامة، أن كل من يمر به من حجاج بيت الله يقبض منهم شيئا معينا على أمتعتهم و حوائجهم من غير مبالاة جبر الله حال المسلمين.
دخول الأراضي المغربية
ثم سافرنا من هذه المدينة فمررنا على قرية وجدة فأقمنا بها، بل بتنا بها فقط عند عامل سيدنا و سلطاننا مولانا أمير المؤمنين، و هي من أول أهل
[٤٧٩] وردت إضافة طويلة في الهامش تصعب قراءتها.