رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٣٩ - بداية الرحلة إلى الحجاز مع ركب الحج العثماني
استوعبه سقيا لغرسه و أكثر شجره التوت المتخذ للحرير.
و من الغد سافرنا فسرنا أربع ساعات و نزلنا على قرية يقال لها خان الوزير (٧)، سميت باسم خان بناه فيها بعض الوزراء يقال له سنان باشا، و هو خان عظيم بناه بقصد أن ينزل به ركب الحجاج زمن الشتاء و الثلج و الوحل جزاه الله خيرا، و هي قرية متوسطة فيها خطبة واحدة، مؤسسة على وادي لفك المتقدم و هي كثيرة الأجنات و البساتين و الأشجار و أكثره شجر التوت، و هذه البلاد التي مررنا بها في هذا اليوم جبال، فطريقنا فيها صعود و انحدار إلى أن وصلنا الدار، و كذلك البلاد التي مررنا بها من القسطنطينة إلى هنا ليست بسهلة و لا وعرة فهي بين ذلك، و ماؤها كثير و أثرها كبير و ظلها من كثرة الأغصان ظليل و نسيمها عليل، و لا تمر بساقية فضلا عن وادي إلا على قنطرة مضروبة و لا بمكان ذي و حل إلا على جسر بحجارة مرصفة منصوبة جزاهم الله خيرا.
و من الغد رحلنا فسلكنا بلادا مثل ما تقدم في الصعود و الهبوط إلى أن وصلنا إلى مدينة يقال لها السكوت (٨)، كبيرة فيها نحو أربع خطب وصلناها على سبع ساعات، و هي أيضا كثيرة الأجنة [١٩٢] و البساتين و أكثره التوت.
و من الغد سافرنا فنزلنا بظاهر مدينة يقال لها إسك شاهر [١٩٣] (٩) على عشر ساعات، و هي مدينة عامرة- ٩٦- إلى الكبر أميل فيها إحدى عشرة خطبة، إلا أنها ليست بكاملة الحضرية هي إلى البادية أقرب، فبتنا بظاهرها تلك الليلة و أقمنا بها يومين لأن هذه المسافة التي بين القسطنطينة و الشام يقيم الركب فيها بقصد الاستراحة و إراحة الدواب و الخدمة في خمسة مواضع، و هذه البلدة هي أول أماكن المقام، و يأتي جميع الخدمة من سقائين و طباخين و فراشين و أصحاب المحامل و دواب الحمل و غير ذلك يطلبون من
[١٩٢] سقطت من (أ) و وردت في (ب).
[١٩٣] أسكشهير أو أق شهير بكسر الشين و معناها المدينة البيضاء، قصبة قضاء في ولاية قونية غرب الأناضول، تقع في سفح جبل" سلطان داغ" على نهر نهر" بورسق"، اشتهرت منذ القدم بعيونها المعدنية الحارة و بكونها محطة و ملتقى للطرق، و لذلك كان ركب الحج يمر بها.
(دائرة المعارف ٢- ٤٧٤؛٣٣٧ .E .,I .,٢)