رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣٣٢ - لقاء ابن عثمان مع السلطان سيدي محمد
طاعته و رعيته أدام الله تعالى نصره، و استعملنا السير منها إلى أن وصلنا حضرة فاس فتلقانا الإخوان و الأحباب عند وادي سبو، و جمع الله شملنا برؤيتهم و زيارتهم، و استعد بعض الأحباب بطعام كثير أحضره على ضفة الوادي، فأكلنا و أكل جميع من حضر من الرفقاء و المسافرين و المارين جزاه الله خيرا، ثم دخلنا المدينة فنزلنا بدار من أجل دورها عينها حاكم البلد، و ذلك في آخر يوم من شعبان من سنة اثنتين و مائتين و ألف.
وصف مدينة فاس
و هذه المدينة العظيمة المقدار الكثيرة الآثار، الشهيرة في الأقطار المتوفرة الأوطار، فضلها أشهر من أن يذكر، و أوضح من أن يجحد أو ينكر، و خيرها واجب على المسلمين أن يشكر،- ٣٠٨- إذ هي بلد العلماء الأعلام، و إليها الرحلة و الإلمام، فالعلم فيها درس و بساحتها غرس، و أرضها مباركة الحظ و التأسيس، (مشتهرة بحسن الخط و التدريس) [٤٨٠] مختصة بكل شيء نفيس، و لواديها البشر و التأنيس، فهو مأوى كل متفرج و خليع و جليس، و لأهلها التبكير للزيارة و الصلاة و التغليس، و ناهيك بمدينة خطها سيدنا و مولانا إدريس، فالتعريف بما اشتملت عليه من الفضائل من باب تحصيل الحاصل، إذ هي الفريدة في المحاسن و اطراد المياه العذب الغير الآسن، و نباهة البنيان و تمام الحضرية في المغرب، و إن شئت و في المشرق المتسع الكبير و لا ينبئك مثل خبير و لله در القائل:
بلد أعارته الحمامة طوقها* * * و كساه ريش جناحه الطاووس
فكأنما الأنهار فيه مدامة* * * و كأن ساحات الديار كئوس
لقاء ابن عثمان مع السلطان سيدي محمد
فأقمنا بها يومين، و قدم سيدنا و مولانا أمير المؤمنين و ناصر الدين المجاهد في سبيل رب العالمين، أدام الله تعالى أيامه و أمضى أحكامه، و جعل
[٤٨٠] سقط من (أ) و ورد في (ب).