رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٥ - ٤- تاريخ و ظروف تأليف الإحراز
جاء به ابن عثمان عن المهدي المنتظر و المهدوية، و قد وصف واضع فهرس مخطوطات المؤسسة المذكورة ابن عثمان ب الشيخ، ملاحظا أنه لم يقف على من ذكر الإحراز [٣٩].
٤- تاريخ و ظروف تأليف الإحراز.
يستهل محمد بن عثمان المكناسي مخطوطه موضوع الدراسة بالتأكيد على أن السلطان سيدي محمد بن عبد الله لما عينه سفيرا لدى السلطان العثماني" أمرني أدام الله اعتناءه و خلد في الدهر بالجميل ثناءه أننا إذا تقضينا من القسطنطينة غرض الرسالة مع تحصيل رؤية بدر تلك الهالة، نستعد للسرى إلى أم القرى لنتقضى مناسك الحج و وظائف العج و الثج، و نفرق هديته على أهل الحرمين الشريفين التي أصحبنا و بثوابها أتحفنا، و عهد إلينا أدام الله سعادته و حرس مجادته، أن نرسم له ما تتفق رؤيته في هذا السفر في البدو و الحضر، فحاولت أن لا أرسم شيئا إلا حررته و لا آتي بشيء إلا وضحته، امتثالا لأمره الذي طبق الآفاق، و تتميما لاعتنائه الذي أراق و خلد في بطون الأوراق [٤٠].
و نظرا لطول مدة الرحلة و ثراء المادة التي تضمنها المخطوط، يحق لنا التساؤل عن تاريخ و كيفية تدوين المؤلف، فهل أقدم ابن عثمان على تدوين مشاهداته و اقتباساته خلال مدة الرحلة، أم اعتمد على ذاكرته لكتابة مؤلفه بعد رجوعه إلى المغرب؟
يكتسي هذا السؤال أهميته حين نستحضر أن" الذاكرة هي الوسيلة الأساس في تسجيل المشاهدات و نقل الأخبار. نعم يخبرنا الرحالة في بعض الأحيان أنه كان يدون ما يراه و يكتب ما يسمعه أو يبلغه، و لكنه يشعرنا مع ذلك أن الكتابة و التدوين يظلان أمرين ثانويين، و أن المعول على الحفظ
[٣٩] عبد الرحمان بن العربي الحريشي، الفهرس الموجز لمخطوطات مؤسسة علال الفاسي، ج. ١، الدار البيضاء، ١٩٩١، ص. ٢٦٧.
[٤٠] ابن عثمان، الإحراز، ص. ٤.