رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣٠١ - التوجه إلى الخليل و زيارة قبر أب الأنبياء إبراهيم
و دعونا الله بما يرجى قبوله، و تبركنا أيضا بالدخول إلى المسجد الأقصى القديم الذي من فوقه المسجد الذي يسمى اليوم بالأقصى، فانحدرنا إليه بمدارج و هو الذي فيه محرابان، محراب إلى صوب الصخرة القبلة الأولى و محراب إلى جهة الكعبة المشرفة، و بناؤه قديم من بناء سليمان ٧ بالحجارة الهائلة، فقد كلت حجرا من أحجار جداره فوجدت فيه تسعة عشر شبرا في طوله و عرضه نحو خمسة أشبار، و رأيت فيه أعظم من ذلك جدارا في طرفه أسطوانة من ثلاثة أحجار فقط، منحوتا منها شكل الأسطوانة مدورا من نفس الحجر الذي هو الجدار و باقيها مستطيل، و تبركنا بزيارة خلوة أبي مدين الغوث دفين تلمسان و هو في حارة المغاربة.
التوجه إلى الخليل و زيارة قبر أب الأنبياء إبراهيم
ثم سرنا من القدس إلى بلدة حبرون [٤٤١] و تسمى اليوم بالخليل، فكان خروجنا من القدس من باب يقال له باب الخليل، و مررنا في الطريق على قبر راحيل أم يوسف ٧ عن يمين الطريق، عليها قبة بينها و بين القدس نحو ساعة، ثم على قرية بيت لحم و فيها المكان الذي ازداد فيه نبي الله و كليمه عيسى بن مريم ٧،- ٢٧٣- و قد بقيت عن يسارنا و أكثرها نصارى و البقعة المباركة في أيديهم، فزرنا المكان عند مواجهته و قرأنا الفاتحة و دعونا الله هنالك، ثم تمادينا على المسير فواجهنا تربة نبي الله يونس بن متي صاحب الحوت، بقي عن يسار الطريق على ظهر جبل فدعونا الله تعالى عند مواجهته، فوصلنا إلى الخليل على ست ساعات بالسير الحثيث، و هو في قبلة القدس و هو أشبه شيء بمكة عند أول نظرة مؤسس على
[٤٤١] حبرون أو الخليل نسبة إلى إبراهيم الخليل الذي يوجد قبره بها إلى جانب قبور إسحاق و يعقوب و البطارقة، و لذلك اكتست هذه المدينة مكانة خاصة لدى المسلمين و اليهود و المسيحيين، فقد سيطر عليها الصليبيون ثم استردها صلاح الدين بعد معركة حطين، وصفها العبدري بأنها" قرية مليحة المنظر و المخبر أنيقة المسموع و المبصر مشرقة كالصبح إذا أسفر، موضوعة ببطن واد قليق الماء و الشجر و المحيط بها حرار و عرة". (دائرة المعارف ٨- ٤٣٠؛ العبدري ٢٢٢).