رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٠٧ - ظهور رجل يدعي أنه مقدمة المهدي و خوض ابن عثمان طويلا في الموضوع
بسطة في الأموال أو نصرة على الأعداء، و أراد بقوله كما مكنت لرسول الله ٦ قريش آخر أمرها، فإن قريش و إن أخرجوا النبي ٦ أولا من مكة لكن بقاياهم و أولادهم أسلموا، و مكنوا محمدا ٦ و أصحابه في حياته و بعد مماته انتهى.
و لا يخفى أن المراد في الآية غير التمكن في الحديث، مع أن المراد من تمكين المشبه تمكينه في أول أمره، فلا يحسن حمل المشبه على آخر أمره، ثم قوله أخرجوا ليس على ظاهره الموهم لإهانته ٦، و لذا قيل بكفر من أطلق هذا القول، و تأويله أنهم تسببوا في خروجه بالهجرة إلى مكان أنصاره بالمدينة المعطرة، فقوله- ٦١- تعالى: [وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ] [١٤١]، على حذف مضاف و إجراء أحكامه على المضاف إليه، و الإخراج باعتبار التسبب على ما صرح به البيضاوي [١٤٢] و غيره.
و قوله وجب على كل مؤمن نصره أي نصر الحارث و هو الظاهر، أو نصر المنصور و هو الأبلغ، على أهل بلادهما و من يمران به وجوب نصرهما، أو نصر من ذكر منهما أو نصر المهدي بقرينة المقام، أو لكونهما من أنصار المهدي، و قوله أو إجابته شك من الراوي و المعنى قبول دعوته و القيام بنصرته، و قوله رواه أبو داوود أي في باب المهدي بناء على المعنى المتبادر، أو لما قام عنده من الدليل الظاهر قال السيد و فيه انقطاع.
و لما جرا الكلام على خبر المهدي فنورد بعض أحاديث تتعلق بخبره، فمن مشكاة المصابيح و عن أم سلمة [١٤٣] عن النبي ٦
[١٤١] الآية ١٣ سورة محمد.
[١٤٢] عبد الله بن عمر البيضاوي (ت. ٦٨٥ أو ٦٩١ ه- ١٢٨٢ أو ١٢٩١ م)، أحد مفسري القرآن و ابن قاضي قضاة فارس في عهد الأتابك أبي بكر سعيد (٦١٣- ٦٥٨ ه- ١٢٢٦- ١٢٦٠ م)، ولي القضاء في شيراز ثم استقر في تبريز حيث توفي، له تصانيف أهمها" أنوار التنزيل و أسرار التأويل" الذي يعتبر أحسن التفاسير عند السنة، و" منهاج الوصول إلى علم الأصول" و" طوالع الأنوار من مطالع الأنظار". (دائرة المعارف ٤. ٤١٧).
[١٤٣] أم سلمة، هند بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية، من أزواج النبي تزوجها سنة ٤ ه (الإصابة ٤. ٤٠٧) و ورد خطأ في المخطوط أنها بنت سفيان.