رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٦٧ - موجز تاريخ الدولة العثمانية
عثمان [٥٢] جدهم الأعلى الذي ينتسبون إليه، و نص كلامه:
و في سنة إحدى و تسعين و سبعمائة [٥٣] خرج السلطان إلى قتال رئيس الكفرة ابن لازر [٥٤]، فاتفق ملاقاته بعسكر الكفرة بموضع يقال له قوسراق ببلاد روم إيلي [٥٥]، فالتحم بين الفريقين القتال و ضرب السيوف و المكاحل و رشق النبال، إلى أن هبت ريح النصر من طرف المسلمين، و انقلب الكفار على أدبارهم صاغرين، ثم إنه لما انهزم الكفار، أقبل من أمرائهم أمير يقال له ميلوش بن قوبيل مع خيله و رجله مظهرا الطاعة، فلما هم بتقبيل يد السلطان ضربه بخنجر- ٢١- كان في كمه، فمن ذلك سن العثمانية عند قدوم الوافد و تقبيل يد السلطان، أن يمسكه واحد من ثوبه من جهة اليمين و الآخر من ناحية الشمال، احترازا من ذلك و بقي فيهم ذلك إلى الآن.
موجز تاريخ الدولة العثمانية
و لا بأس أن نورد أول منشأ هذه الملوك، الذين نظم أخبارهم زينة للدنيا و سلوك، فمن تاريخ القرماني في كتابه أخبار الدول و آثار الأول ما نصه:
الباب السابع و الأربعون في دولة بني عثمان أبقاهم الله تعالى إلى آخر الدوران، و هم من أعظم سلاطين الدنيا أبهة و جلالة، و أشدهم قوة و آثارا،
- إذ في عهده أسست فرق الإنكشارية، ثم اشتغل بمد نفوذه إلى أوربا حيث ثبت قدمه في تراقيا و مقدونيا واضعا بذلك دعائم الإمبراطورية العثمانية و من ثم يعتبر مؤسسها. كما وضع كثيرا من النظم الإدارية و المالية و بنى المساجد و المدارس و التكايا و حبس عليها الأوقاف، إذ في عهده بلغ نظام الدراوييش ذروة مجده، و يظهر أن الطريقة البكتاشية ظهرت في هذا العهد. (دائرة المعارف ٣- ١٢٦)
[٥٢] عثمان بك الغازي بن أرطغرل، مؤسس السلالة و الدولة العثمانية التركية، خلف أباه في اعتلاء إمارة المقاطعة الحدودية التابعة إسميا للسلطان السلجوقي. ذاع صيته و عظم نفوذه بعد الفتوحات التي تمكن منها و خاصة قرهجه حصار التي جعلها قاعدة له، مما جعل السلطان علاء الدين كيكباد الثالث السلجوقي يرسل له سنة ١٣٠٠ علامات السلطنة. (أوزتونا، ٨٩).
[٥٣] سقط التاريخ من (أ) و ورد في (ب).
[٥٤] لا زار، حاكم صربيا الذي تزعم الحلف المسيحي الأوربي ضد الزحف الاسلامي التركي في البلقان في عهد السلطان مراد.
[٥٥] الاسم الذي أطلقه العثمانيون على الولايات الأوربية لدولتهم و خصوصا البلقان.