رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٥١ - مكوث البعثة ستة أشهر بتطوان و طنجة في انتظار هدوء البحر
سنة مائتين و ألف [١٠]، كان سفرنا من عند سيدنا و مولانا أمير المؤمنين، أدام الله تعالى وجوده للإسلام و المسلمين و هو في رباط الفتح، و أصحبنا أدام الله نصره و أبد فخره المال الذي على السادات الأشراف أهل الحرمين و غيرهم وهب، من الفضة و الذهب، و ذلك له أعزه الله في كل سنة طريقة و مذهب، تقبل الله تعالى منه و أعانه، و مهد بوجوده أوطانه و كبت عدوه و أهانه.
مكوث البعثة ستة أشهر بتطوان و طنجة في انتظار هدوء البحر
و وجه في صحبتنا سفيرا [١١] كان ورد على أبوابه السامية المعراج، و كعبة ذي الفاقة المحتاج، من سلطان حضرة القسطنطينة حيث كتائب للجهاد كمينة، أعانهم الله تعالى و أيدهم و مزق أعداءهم و بددهم، و أمرنا أدام الله وجوده بالتوجه إلى مدينة تطوان، فإن تيسر ركوب منها في البحر فذاك، و إلا فيتعين الميل إلى طنجة و الدوران، فلما وصلنا تطوان لم يتمكن للمركب قدوم لشدة هيجان البحر في ذلك الأوان، و قد كان فصل الشتاء، و قد أتى من الأمطار المتوالية و الرياح المتراسلة بما أتى، و طال مقامنا بتطوان أربعة أشهر و نصف، لا نستطيع من كثرة الأمطار و الطين خروجا، و لا هبوطا من منزلنا و لا عروجا، إلى أن ورد علينا أمر سيدنا و مولانا أمير المؤمنين، صحبة بعض خاصته من أحبابنا يقال له سيدي محمد الزوين [١٢] تصغير زين، صرف الله عنه كل شين و حرسه من العين،
[١٠] الموافق لشهر نونبر ١٧٨٥.
[١١] ا إسماعيل أفندي، كان كاتبا لدى أمير البحر القبودان جزائر لي حسن باشا، و أرسل سفيرا من قبل الباب العالي إلى السلطان سيدي محمد سنة ١٧٨٥، و قد رافق سفارة عبد الكريم العوني التي كانت في إستانبول في أوج توتر علاقات السلطان المغربي مع أتراك الجزائر.
ارتبطت سفارة إسماعيل أفندي بأحداث نفصلها في الدراسة.
[١٢] محمد بن القائد عبد الله الرحماني المشهور بلقب الزوين، يذكره الضعيف ملقبا بالقائد مثل أبيه، و هو من خدام و خاصة السلطان سيدي محمد بن عبد الله، كانت أخته البتول الرحمانية زوجة للسلطان، بل نجد وثيقة عثمانية تصفه برئيس وزراء سيدي محمد عندما أرسل في سفارة الى تركيا. (الضعيف، ص. ١٩٣؛ بنحادة، ص. ٢٦٢).