رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣٠٤ - التوجه إلى الخليل و زيارة قبر أب الأنبياء إبراهيم
الله الجنة، فليس بصحيح و لكنه من أفعال الخير. و كذلك قول العامة أقدس حجتي، و هو عندهم من تمام الحج و هو باطل، لكن يستحب زيارة المسجد الأقصى و زيارة الخليل و ذلك كله حسن.
قال أهل العلم: و ليس موضع قبر مقطوع به بعد موضع قبر النبي ٦ إلا موضع الخليل، انتهى. و قال صاحبنا العلامة أبو سالم عبد الله العياشي [٤٤٨] (رحمه الله) في رحلته: زرنا قبر خليل الله سيدنا إبراهيم ٧ و قبور أنبيائه الكرام، سيدنا إسحاق و سيدنا يعقوب ٨ و قبور أزواجهم، و القبور كلها في مغارة تحت أرض المسجد، و في المغارة طاق مفتوح في وسط أرض المسجد مثل البير قد علقت- ٢٧٦- فيها مصابيح توقد ليلا و نهارا، و في أرض المسجد شبابيك على شكل القبور مغطاة بستور ديباج، في مقابلة قبور الأنبياء التي في المغارة إلا قبر يوسف ٧، فإنه في آخر المسجد في ركنه الغربي في محل يغلق عليه و لا يفتح إلا في أوقات مخصوصة.
و اقتحمنا دخول المسجد اقتداء بمن جوز ذلك من العلماء و رخص فيه، و إن كان كثير من أئمتنا المالكية قد شددوا النكير في ذلك، و قالوا لا يحل دخوله لأن قبور الأنبياء مقطوع بأنها هنالك و لا نعلم أعيانها، فكل محل يوطأ فيه يمكن أن يكون هو موضع القبر، و لا يحل الجلوس و لا المرور على قبر مسلم فكيف بقبر نبي. و لكن العمل منذ افتتحت البلاد على خلاف ذلك، فقد صار المحل مسجدا تقام فيه الجمعة و الجماعة على مر الأعصار،
[٤٤٨] أبو سالم عبد الله بن محمد بن أبي بكر العياشي (١٠٣٧- ١٠٩٠ ه- ١٦٢٨- ١٦٧٩ م)، يصفه القادري ب" العلامة الكبير المحقق النحرير الفاضل المشارك في أنواع العلوم و المدارك الرواية الرحالة الجوال"، من قبيلة آيت عياش الأمازيغية جاب المغرب طلبا للعلم و بعد إجازته من طرف عبد القادر الفاسي حج للمرة الأولى سنة ١٦٤٩، و في حجته الثانية سنة ١٦٥٣ ألف رحلته" ماء الموائد" التي نالت شهرة كبيرة، كما ألف العياشي كتبا أخرى منها" تنبيه ذوي الهمم العالية على الزهد في الدنيا الفانية" في التصوف، و" اقتفاء الأثر بعد ذهاب أهل الأثر" و غيرها. توفي العياشي في و باء سنة ١٦٧٩. (القادري، نشر المثاني، ج. ٢، ص. (٢٥٤؛E .,I ., ١. ٨١٨؛ الإفراني، صفوة من انتشر).