رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٩١ - صفة أياصوفيا التي بمدينة إصطنبول العظمى حرسها الله
و من ألطف مساجد القسطنطينة و أكثرها تأنقا مسجد السلطان عثمان و يسمونه" العثمانية"، و إن كان صغير الجرم فهو غريب الشكل عديم المثل، صلينا فيه الجمعة مرارا، كله من الرخام كغيره و فيه عمل رائق و صنع فائق، فهو يثني على بانيه بلسان تناهيه، ما شئت من طيقان في أعلاه و وسطه مغلقات بصفائح الزاج على ألوان، مكتوب فيها أسماء الله الحسنى و آيات من القرآن، و مكتوب عند انتهاء ارتفاع جدرات القبة و عند الأخذ في انعطاف البناء، لأجل استعمال القبة كالحزام سورة الفتح من أولها إلى آخرها، بخط غليظ جدا بذوب الذهب في سواد، و انتهى آخر السورة عند الابتداء و هذا مقدار دائرتها.
و من أبهى مساجدها مسجد علي باشا كان وزيرا على عهد السلطان محمود [١١٩]، فهو قيد البصر و فدلكة الحسن و العمل كالعمل، و كذلك مسجد السلطان مصطفى رحمة الله تعالى عليه من هذا النمط، و إن كان أصغر من هذين المسجدين بقليل، و قد صلينا فيه رحمة الله على بانيه و دخلنا ضريحه و هو بقرب مسجده، فإذا تربة تحدث في القلب خشوعا و انكسارا، مكتوب على بابها كل نفس ذائقة الموت، و فوق الباب من داخل القبة فاعتبروا- ٤٤- يا أولي الأبصار، و مكتوب في دائرة القبة [بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا- إلى- قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ- إلى- فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً- إلى- خالِدِينَ] [١٢٠]، صدق الله العظيم سبحان ربك رب العزة (عما يصفون) [١٢١] إلى آخره.
[١١٩] محمود الأول (١٧٣٠- ١٧٥٤)، هو الإبن الأكبر لمصطفى الثاني و يلقب ب" غازي"، إتعظ بعاقبة أبيه و عمه اللذين أطاحت بهما ثورتان فعمد إلى تغيير رؤساء الوزراء بصفة مستمرة، دخل بدوره في حرب مع روسيا و ألمانيا انتهت بمعاهدة بلغراد سنة ١٧٣٩ التي أبقت على الوضع القائم في البحر الأسود و أثبتت أن الدولة العثمانية لا تزال دولة قوية. (أوزتونا ٦٠٧)
[١٢٠] الآيات ٤٩، ٥٣، ٧١ و ٧٣ سورة الزمر.
[١٢١] سقطت من (أ) و وردت في (ب).