رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٦٣ - التقاء الركب الشامي بالركبين المصري و المغربي
على خمس عشرة ساعة على غير ماء، و بقينا هنالك إلى أن صلينا الظهر و سرنا بقية النهار و الليل كله و من الغد إلى الزوال، فنزلنا رابغ [٤٠٥] على عشرين ساعة و هو ميقاتنا، و هناك قرية كبيرة حواليها نخيل و ماؤها رديء، و بحر القلزوم [٤٠٦] المسمى الآن بالسويس يرى منها و قد كان ظهر لنا بالأمس عشية، لكن وجدنا أهل رابغ فارين من بيوتهم خوفا من الشريف سرور سلطان مكة، فظلنا بها و بتنا و من الغد إلى قرب العصر فأحرم الناس و أحرمت من هنالك مفردا، و سافرنا الليل كله و من الغد نزلنا قديدا [٤٠٧] موضعا به نخيل- ٢٢٩- و قرى، لكنها خربة خربها سلطان مكة في وجهته هذه إلى المدينة. و قد توجه الناس لسقي الماء من آبار بعيدة عن المحط، و بعد صلاة العصر سافرنا بقية النهار و في نصف الليل نزلنا موضعا يقال له خليص [٤٠٨]، به ماء عذب على ثمان ساعات من الدار الأخرى بعد أن مررنا في آخر المسافة على موضع يقال له عقبة السكر [٤٠٩]، و هو شرف من الرمل في غاية الصعوبة تدخل فيه أرجل الإبل و البهائم إلى السوق، فبقينا بخليص بقية الليل و من الغد بعد الظهر سافرنا، و حملنا الماء معنا من خليص
[٤٠٥] رابغ، واد يقطعه الحجاج بين البزواء و الجحفة دون عزور، له ذكر في المغازي و أيام العرب.
(معجم البلدان ٣- ١١؛ الحقيقة و المجاز ٤٣٩).
[٤٠٦] الأصح القلزم و هو البحر الأحمر نسبة إلى مدينة القلزم (كليسما القديمة) الواقعة قرب السويس، و لهذا البحر شهرة سيئة عند العرب بسبب الزوابع و الصخور المرجانية. (دائرة المعارف ٣- ٣٨٢).
[٤٠٧] قديد، واحة كثيرة المياه و البساتين بها حصن صغير في الطريق بين مكة و المدينة يسكنه أخلاط من العرب، يبعد عن البحر بخمسة أميال و بينه و بين الجحفة ستة و عشرون ميلا. كانت توجد بها مناة التي دان بها الأوس و الخزرج و غيرهم إلى أن هدمها أبو سفيان بأمر من الرسول. (الروض ٤٥٤).
[٤٠٨] قلعة على مسيرة ثلاثة أيام من الجحفة في اتجاه مكة، يصفها العبدري بأنها" قليعة منيعة على شرف مرتفع و لها نخل كثير و ماء جار طيب"، كانت محطة للحجاج حيث يقام سوق كبير يجلب إله الأعراب" الغنم و التمر و الإدام فيكثر العيش بها و يرخص" على حد تعبير العبدري.
(العبدري ١٦٦).
[٤٠٩] كانت تعرف زمن العبدري بعقبة السويق" و هي عقبة كثيرة الرمل و ليست بطويلة و لكنها شاقة لوعثها و الناس يقصدونها بشرب السويق و يستصحبونه برسم ذلك من مصر و يخلطونه مع السكر". (العبدري ١٦٦).