رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٨٨ - التعريف بالشيخ عبد الغني النابلسي و إيراد قصائد له في مدح ابن عربي
و هو حسبي و نعم الوكيل، و الله يقول الحق و هو يهدي السبيل، لسان الجمع المنزه عن التشبيه و التعطيل، المبرء من كل تكييف و تمثيل:
أطوف على ذاتي بكاسات خمرتي* * * و أستمع الألحان في حان حضرتي
و أنفخ مزماري و أصغي لصوته* * * و أضرب دفي حين ترقص قينتي
و أنشق من روضي نسيم حقائق* * * و يسرح طرفي في حدائق نشأتي
١٤٤- و عندي إلى رؤيا جمالي تشوق* * * كثير و ما عشقي لغير حقيقتي
و يا لهف أحشائي على حسني الذي* * * فؤادي به صب و يا فرط لوعتي
أحن إلى ذاتي صباحا و في المسا* * * و غاية قصدي في العوالم رؤيتي
و قد وعدتني اليوم نفسي بوصلها* * * غدا فمتى مني تقوم قيامتي
و أرفع عن وجهي خماري مجردا* * * ثيابي عن ذاتي و أهتك سترتي
أبى الحب إلا أن أكون مولها* * * بقلب على طول النوى متفتت
و شوق كثير و اصطبار ممنع* * * و سقم و أشجان علي شديدة
و إني لأرجو من حقيقتي اللقا* * * و أطلب منها أن أفوز بنظرة
فلا عجب إن بحت بالسر للورى* * * و عربدت في هذا الوجود بسكرة
و قمت بمحبوبي على كل ناسك* * * و غبت عن الأكوان بل عن هويتي
و عندي انتظار كل يوم و ليلة* * * إلى رؤيتي بل كل وقت و ساعة
و ما أنا إلا من أحب و إن من* * * أحب أنا من غير شك و شبهة
أردت ظهوري لي و ما كنت خافيا* * * فطورت في الأطوار من كل صورة
و قد كنت قدما في عمى ليس فوقه* * * و لا تحته أيضا هواء بوحدة
و للقلم الأعلى تنزلت من يدي* * * و للوح حتى للذوات الكثيرة
و قد كنت عرشي و استويت عليه* * * من قديم زماني في الوجود برحمتي
و منه إلى الكرسي تنزلت بل إلى* * * سماواتي السبع الطباق العلية
و طورت أملاكي فلي كنت عابدا* * * و طورت أفلاكي فطرت بقدرة
١٤٥- وعدت نجوما مشرقات على الورى* * * أزيد ضياء في ظلام الدجنة
و طورت شمسا في طلوع نهاركم* * * و ما الليل إلا من نتائج غيبتي
و طورا هلالا تحسبون الشهور بي* * * و أجلو عليكم ضوء شمس الظهيرة
و قد صرت أياما لكم و لياليا* * * و دهرا و ساعات و كل دقيقة