رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٠٩ - ظهور رجل يدعي أنه مقدمة المهدي و خوض ابن عثمان طويلا في الموضوع
أو خشية الفتنة و الجملة حالية معترضة، و قوله فيبايعونه بين الركن أي الركن الأسعد و هو الحجر الأسود، و قوله و المقام أي مقام إبراهيم ٧ و يقع بين زمزم أيضا، و هذا المثلث هو المسمى بالحطيم من الزمن القديم، و سمي به لأن من حلف فيه و حنث أو خالف العهد و نقض، حطم أي كسر رقبته و قطع حجته- ٦٣- و أهلك دولته، و قوله ٧ و يبعث إليه بصيغة المجهول أي يرسل إلى حربه و قتاله، مع أنه من أولاد سيد الأنام و أقام في بلاد الله الحرام، و قوله بعث من الشام جيش من أهل الشئامة و الملامة، و قوله فيخسف بهم أي كرامة للإمام، و قوله بالبيداء بفتح الموحدة و سكون التحتية، و قوله بين مكة و المدينة لعل تقديم مكة لفضيلتها و تقدمها، قال النوريشتي هي أرض ملساء بين الحرمين، و في الحديث يخسف بالبيداء بين المسجدين و ليست البيداء التي أمام ذي الحليفة و هي شرف في الأرض.
قلت و لا بدع أن تكون هي إياها مع أنه المتبادر منها، (و لعل الشيخ ظفر بنقل صريح أو بنى على أن طريق أهل الشام من قديم الأيام ليس على المدينة) [١٤٥]، و لهذا جعل ميقاتهم الجحفة لكنهم عدلوا عن طريقهم المشهورة، و مالوا إلى دخول المدينة المطهرة لمصالح دينية و منافع دنيوية، و أما إذا كان غرضهم محاربة المهدي، فمن المعلوم أنهم لا يطولون على أنفسهم المسافة، بل يريدون المسابقة و المسارعة إلى المحاربة. و قوله فإذا رأى الناس ذلك، أي ما ذكر من خرق العادة و ما جعل للمهدي من العلامة، و قوله أتاه أبدال الشام أي و نعم البدل من الكرام عن اللئام، و في النهاية أبدال الشام هم الأولياء و العباد، الواحد بدل كجمل أو بدل كحمل، سموا بذلك لأنهم كلما مات منهم واحد بدل بآخر.
قال الجوهري [١٤٦] الأبدال قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم، إذا
[١٤٥] سقطت هذه الجملة من (أ) و وردت في (ب).
[١٤٦] الحسن بن علي بن محمد الجوهري (٣٦٢- ٤٥٤ ه- ٩٧٢- ١٠٦٢ م)، محدث قيل عنه انتهى إليه علو الرواية في الدنيا، شيرازي الأصل بغدادي الإقامة و الوفاة، أملى مجالس كثيرة. (الزركلي ٢- ٢٠٢؛ شذرات الذهب ٣- ٢٩٢).