رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٢٩ - ظهور رجل يدعي أنه مقدمة المهدي و خوض ابن عثمان طويلا في الموضوع
له، فقد ورد في غير ما حديث نزوله إلى الأرض، كحضوره موت من يموت على طهارة، و نزوله ليلة القدر و منعه الدجال من الدخول إلى المدينة و مكة إلى غير ذلك، ثم وقفت على سؤال رفع إلى شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني، هل ينزل عيسى ٧ في آخر الزمان حافظا للقرآن العظيم و لسنة نبينا الكريم، أو يتلقى الكتاب و السنة عن علماء ذلك الزمان، فأجاب لم ينقل في ذلك شيء صريح، و الذي يليق بمقام عيسى ٧ أنه يتلقى ذلك عن رسول الله ٦، فيحكم في أمته كما تلقاه عنه لأنه في الحقيقة خليفة عنه، انتهى ما أردنا نقله من كلام العلامة الشيخ علي القاري الحنفي، عامله الله بلطفه الخفي، و هو في غاية النفاسة.
ثم رد أيضا قول القائل أن المهدي يقلد أبا حنيفة بالأدلة الشافية، لكنه قرر أنه مجتهد مطلق، و هو بخلاف ما مر- ٨٤- عن الشيخ محي الدين في الفتوحات، أن المهدي لا يعلم القياس ليحكم به و إنما يعلمه ليتجنبه، فما يحكم المهدي إلا بما يلقى إليه الملك من عند الله الذي بعثه الله إليه يسدده، و ذلك هو الشرع الحنيفي المحمدي الذي لو كان محمد ٦ حيا، و رفعت إليه تلك النازلة لم يحكم فيها إلا بحكم المهدي، فيعلم ذلك هو الشرع المحمدي، فيحرم عليه القياس مع وجود النصوص التي منحه الله إياها، و لذا قال ٦ في صفته يقفو أثري لا يخطئ، فعرفنا أنه متبع لا مشرع، انتهى كلام الفتوحات.
فعلى هذا المهدي ليس بمجتهد، لأن للمجتهد أن يحكم بالقياس و هو يحرم عليه الحكم بالقياس، و لأن المجتهد يخطئ و يصيب و هو لا يخطئ قط، فإنه معصوم في أحكامه بشهادة النبي ٦ له، و هذا مبني على عدم جواز الاجتهاد في حق الأنبياء و هو التحقيق و بالله التوفيق.
ثم نقول: إن كلام القائل المذكور باطل و زور و افتراء من وجوه كثيرة، منها ما أشار الشيخ علي القاري، و منها أن أبا القاسم القشيري من الفقهاء الشافعية، و مشايخه في الفقه و الكلام و التصوف معلومة، كما تنطق به رسالته المتداولة شرقا و غربا، و منها أنه لا يعرف له من التآليف غير الرسالة و كتب