رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٦٥ - مراسيم لقاء السلطان
كرسي أمام صاحب العلامة و عليه سفرة، ثم وضعت لنا كراسي دائرة بسفرة الوزير و استدعونا إليها، ثم أخذوا في وضع أواني الطعام إناء إثر إناء، فنصيب من كل إناء أكلة و يرفع، و يوضع إناء آخر- ١٩- و هكذا، حتى أتوا على آخر الطعام، ثم أتوا بأشربة حلوة فأصبنا منها، ثم قمنا إلى موضع جلوسنا، فطافوا علينا بأباريق الماء و الصابون لغسل الأيدي، ثم بالطيب ثم بالبخور، ثم توجهوا بنا إلى موضع آخر و تركنا الوزير مكانه، فأدخلونا قبة ثم أحضروا الخلع فلبسناها، و خلعوا على جميع من حضر على مراتبهم، ثم خرجنا من هنالك إلى مكان آخر فقعدنا به هنيئة.
مراسيم لقاء السلطان
و جميع هذه الأماكن التي نتقلب فيها و ما بينها من الفضا، كله معمور بالناس على هيئات شتى و أشكال غريبة، ثم استدعونا للدخول على السلطان، فدخلنا على باب بين صفوف من الخلائق لا تحصى كثرة، و وجدنا هنالك أقواما معينين للدخول معنا على السلطان، فأمسك بثوب كل أحد منا رجلان منهم، أحدهما عن اليمين و الآخر عن اليسار، ثم دخلنا على باب آخر فوجدنا قبة مفروشة و جماعة من حجاب السلطان واقفين بها، و منها دخلنا إلى قبة فوجدنا السلطان جالسا على مرتبة، و الوزير قائم عن يمينه و في حزام السلطان خنجر، فتكلم الوزير بكلام بالتركية كأنه يعلم السلطان بالوفد و من هم و من أين أتوا، عادة كأنه لا علم له و إلا فقد كان معلوما قبل ذلك.
ثم قربت إليه هدية سيدنا و مولانا أمير المؤمنين أيده الله و نصره، فقبضها رجل مسن و دفعها بيد الوزير، و الوزير يدفعها للسلطان، و وقفنا أمامه مقدارا قليلا، و خرجنا من عنده على الهيئة الأولى، و ركبنا الخيل و أوقفونا بإزاء الباب حتى مر بنا أرباب الدولة على مراتبهم، كل واحد في موكبه في ترتيب عجيب، و بأثرهم خرج الوزير،- ٢٠- و بعده توجهنا إلى دار نزولنا.
و هذا الملقى على هذه الكيفية و الاحتفال و العجلة، لم يتفق لأحدكما أخبرنا بذلك أهل الديوان، و إنما ملاقاة الوفد عندهم يرصدون بها الأعياد، أو عرض العسكر لقبض الراتب، و هذا الجمع على هذه الصورة يسمونه