رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٣١ - غريبة
مذهب أبي حنيفة. ثم إن هؤلاء الجهلة لفرط تعصبهم و عنادهم، ليس مطمح نظرهم إلا تفضيل أبي حنيفة و لو بما لا أصل له، و لو بما يؤدي إلى الكفر، و ليس عندهم علم بما في فضائله الجمة التي ألفت فيها الكتب، فيرضون بالأكاذيب و الافتراءات التي لا يرضاها الله و رسوله و لا أبو حنيفة نفسه، و لو سمعها أبو حنيفة لأفتى بكفر قائلها، و في فضائل أبي حنيفة المقررة كفاية لمحبية (كذا)، و لا يحتاج في إثبات فضله إلى الأكاذيب و الأقاويل المفترات (كذا) المؤدية إلى تنقيص الأنبياء، إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
غريبة
أخبرني بعض المغاربة لقيته بالقسطنطينة و كان يتردد إلينا، قال إنه توجه إلى الحج فبدا له في المقام بمكة، فتأهل بها و استوطنها و كان إماما في المقام المالكي، و كان يأتي إليه رجل من أهل الخير درويش و بيده عكازة، قال:
فصارت بيني و بينه معرفة و اتصال، و ربما أصحبه معي إلى منزلي و أحضره ما تيسر من الطعام، ففرط مني ذات يوم أن قلت له اعطني هذه العكازة فامتنع، فأعدت عليه الكلام في شأنها مرة أخرى و ألححت عليه، فقال لي لا تليق بك فإنك إن أخذتها لا تستقر بدار و لا تطمئن بقرار، قال: فقلت له اعطني إياها و لا عليك فقال: خذها، قال: فما تمكنت من يدي العكازة إلا بخروجي من داري و توجهي إلى جدة، و لم يبق لي تفكير في أولاد و لا في عيال، بل أنسيتهم كأن لم يكونوا أصلا، ثم ركبت البحر و توجهت إلى اليمن و صرت (كذا) إلى صنعاء ثم إلى عدن ثم إلى الشحر- ٨٧- حتى وصلت البصرة، فزرت قبر الحسن البصري [١٨١] ثم قبر سيدي محمد
[١٨١] أبو سعيد بن الحسن بن أبي الحسن البصري (٢١- ١١٠ ه- ٦٤٢- ٧٢٨ م)، من الخطباء التابعين المشهورين في العهد الأموي، ولد بالمدينة و رحل إلى البصرة بعد معركة صفين، شارك و هو شاب في فتح إيران و استقر بالبصرة إلى أن توفي بها. اشتهر بورعه و تقواه و بخطبه الوعظية التي تبرز براعته الأدبية و ملكاته الخطابية، و التي هاجم فيها التهافت على متاع الدنيا، كما عرف بنقده للحكام و لأولي الأمر و خاصة الحجاج بن يوسف الثقفي، غير أنه مع ذلك كان ضد استعمال العنف و الخروج على الحكام(E .,I .,٣ -٤٥٢) .