رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٨٩ - التعريف بالشيخ عبد الغني النابلسي و إيراد قصائد له في مدح ابن عربي
و طورت شكل الجان في الأرض* * * قبلكم و جئت لهم رسلا لإبلاغ حجة
و قد كنت تكذيبا لرسلي منهم* * * فصرت لهم أوفى هلاك و نقمة
و في كل أطوار الشياطين بينكم* * * ظهرت بوسواس لأصحاب شقوتي
و طورت في شكل العناصر ثم في* * * مواليدها في الأرض تلك الثلاثة
ففي معدن طورا و طورا ظهرت* * * في نبات و حيوان لتتمم حكمتي
و كنت رياحا من شمال و من صبا* * * أهب فأروي عن حديث الأحبة
و كنت بحارا زاخرات على المدا* * * تفيض فتبدي موجة بعد موجة
و طورت أرضا ثم صرت جبالها* * * لإرسائها فوق البحار المحيطة
و إني على ما كنت فيه و لم أزل* * * و لي رتبة التنزيه أرفع رتبة
و ما كثرة الأطوار مني غيرت* * * صفاتي و لا ذاتي و لا قدر ذرتي
و هل أنت في تخييل ذاتك فاطنا* * * تغيرت عما كنت في كل مرة
فيجلو عليك الفكر ما قد أردت من* * * زخاريف أشباح هنا مستحيلة
و ذاك كهذا غير أن الخيال مع* * * تخيله في الغير لا في الهوية
و ما هي إلا أنت لا شيء هاهنا* * * سواك فحقق سر تلك الحقيقة
١٤٦- و إياك و التشبيه في كل موضع* * * توهمت فيه الغير و افطن للبستي
و خذ كلما ألقي عليك منزها* * * و لا تخش عارا إن فهمت إشارتي
و هذا الذي قد قلته كله أنا* * * ظهرت به لي قاصدا لنصيحة
و لما انقضت أطوار ذاتي بمقتضى* * * صفاتي و أسماء العظام الجليلة
و تم التباس بالذي أنا مظهر* * * له من شخوص فصلتها إرادتي
و سويت جسم الكل بي فهو قابل* * * لوحيي و تفصيلي استعد لجملة
جمعت من الأشياء طينة آدم* * * و منها إلى الكل الدقائق مدت
و خمرتها حتى تناسق نشوها* * * و سويتها حتى لنفحي استعدت
و لما استتم الأمر و استكمل الذي* * * أردت من الإجمال في البشرية
ففي تلك من روحي نفخت و قد سرت* * * نسائم أمري في رياض الطبيعة
فقمت سميعا باصرا متكلما* * * مريدا عليما ذا حياة و قدرة
فلم يبد مني غير ما هو كائن* * * لدي و بي مني على حكومتي
فكنت كماء لونه من إنائه* * * و كالشمس تبدو خضرة بالزجاجة
و أسجدت أملاكي بأمري لمظهري* * * فكان سجودي لي و آدم قبلتي