رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٤٢ - تعرف ابن عثمان على علماء دمشق الأحياء
من الفوت و يتقربون به إلى حياض الموت، قل فليتمنوا الموت إن كنتم صادقين و لا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم و الله عليم بالظالمين، و أمثال العامة السائرة (أو للبط تهددون بالشط، فهيئ للبلايا جلبابا و تدرع للرزايا أثوابا، فلأظهرن عليك منك و لأفتننهم فيك عنك) [٣٦٥]، فتكون كالباحث على حتفه بظلفه و الجاذع مارن أنفه بكفه و ما ذلك على الله بعزيز. و في نسخة زيادة على هذا: فإذا وقفت على كتابي هذا فكن لأمرنا بالمرصاد و من حالك على اقتصاد و اقرأ أول النحل و آخر صاد [٣٦٦].
الصحيح أنه كتبها إلى السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب. و بالجملة كانت ولادته يوم الأحد سابع عشر شوال سنة إحدى عشرة و خمسمائة بقلعة دمشق بعلة الخوانيق، و الدعاء عند قبره مستجاب مشهور، انتهى باختصار.
تعرف ابن عثمان على علماء دمشق الأحياء
و من الأعلام المدفونين بالصالحية الإمام الكبير و النحوي الشهير، محمد بن مالك الجياني [٣٦٧] صاحب" الألفية و التسهيل" (رحمه الله تعالى) و رضي عنه، و ممن لقيته من الأحياء البركة سلالة العلماء و الصالحين، و الفقيه المحدث الشيخ سعد الدين الحنفي حفيد الشيخ القدوة العمدة، سيدي عبد الغني بن النابلسي (رحمه الله تعالى) و رضي عنه، و حفيده هذا سلك مسلك أسلافه في الدين و الاعتكاف على قراءة العلم، و له مشاركة في علوم، صاحب وقار و سمت حسن. و قد توجهنا- ٢٠٨- إلى زيارة جده سيدي عبد الغني المذكور، فأدخلنا إلى مكانه و أكرمنا أكرمه الله، و أراني رحلة له إلى
[٣٦٥] سقطت هذه الجمل من النسختين حيث ترك بياض قدر نصف سطر، و خرجت من ابن خلكان، ٥- ١٦٨.
[٣٦٦] إشارة إلى الآية الأولى من سورة الفتح أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ، و الآية ٨٦ من سورة ص [و لتعلمن نبأه بعد حين].
[٣٦٧] محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني (٦٠٠- ٦٧٢ ه- ١٢٠٤- ١٢٧٤ م)، أحد الأئمة في علوم العربية، ولد في جيان بالأندلس و رحل إلى دمشق فتوفي بها، أشهر كتبه" الألفية" في النحو و" الضرب في معرفة لسان العرب" و" الكافية الشافية" و غيرها. (الزركلي ٦- ٢٣٣؛ نفح الطيب ١- ٤٣٤).