رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣٢٤ - زيارة ابن عثمان للولي سيدي محرز و شكواه من معاناته و همومه
أبو محمد بن عبد السلام لنفسه قوله:
أوجه وجهي نحوه متشفعا* * * إليهم بهم منهم إذا الخطب أعياني
و هم كاشفوا ضري و كربي و شدتي* * * و هم فارجوا همي و غمي و أحزاني
و هم و اهبوا الأبصار و السمع و النهى* * * و هم عالموا سري و جهري و إعلاني
و إن مذنب يوما أتى متدخلا* * * و معتذرا حنوا عليه بغفران
٢٩٩- و إن سائل يوما أتاهم بفاقة* * * و مسكنة جادوا عليه بإحسان
يروح رجائي فيك تبقى حشاشتي* * * و خوف بعادي منك قد هد أركاني
و أصبحت ما إن لي إليك وسيلة* * * سوى فاقتي و الذل مني و إذعاني
و قال هذا فطورك عندنا في هذا اليوم، و احتفل في طعام كثير عند المغرب و استدعانا إليه كثر الله أمثاله و نفعنا به، و جعل محبتنا معه متصلة دنيا و أخرى آمين بمنه و يمنه و فضله و طوله.
و منهم سيدي أحمد بن عروس المغربي التونسي العبد الصالح المجذوب الكبير الشأن، كان من أكابر الأولياء من أهل الجذب بتونس، له كرامات ظاهرة و أحوال باهرة، منها أنه كانت الطيور الوحشية تنزل عليه فتأكل من يده، و منها أنه كان عنده جمع وافر من الفقراء فكان يمد يده في الهوى (كذا) و يحضر لهم ما يكفيهم من القوت، و دخل عليه رجل لزيارته فرأى طول أظفاره و شعث رأسه، فحدثته نفسه بشيء، فقال له: السبع يكون بأظافره. و كان مهابا جدا لا يقدر على لقائه كل أحد، بحيث يقشعر الجلد لرؤيته، و كان يجلس على سطح فندق بتونس ليلا و نهارا، و لم يزل كذلك حتى مات بها سنة نيف و ستين و ثمانمائة.
و زرنا قبالة هذه التربة تربة رجل من الأولياء، مقصود عندهم يقولون له سيدي الكلاعي، و ليس هو صاحب السيرة و لم أقف على من عرف به.
و عممنا غيرهم من الأولياء بداخل البلد، و زرنا بخارج البلد مقاما كان يتعبد فيه الشيخ الكامل العالم العامل سيدي أبو الحسن الشاذلي [٤٧١]، و مقامه هناك
[٤٧١] أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار الشاذلي القطب (ت. ٦٥٦ ه- ٥٨- ١٢٥٩ م، ينتهي نسبه إلى إدريس الأكبر دفين زرهون، مولده بقبيلة غمارة الشمالية. كان مريدا للشيخ عبد