رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٦٨ - موجز تاريخ الدولة العثمانية
و أول من ملك منهم في مماليك الروم الأمير عثمان الغازي، ابن الأمير أرطغرل [٥٦] بن سليمان شاه، و له نسب يتصل إلى يافت بن نوح ٧، و هو الجد الثاني و الأربعون لسلطاننا الأعظم محمد خان، لا زالت أعلام خلافته مرفوعة و ألوية سلطنته منصوبة. و لما كانت أسماؤهم بلغة الترك القديمة لم نذكرها لعسر ضبطها، و هي مشهورة في التواريخ التركية مذكورة.
و كان سليمان شاه المذكور سلطانا في بلاد ماهان و نواحي بلخ [٥٧]، فلما ظهر جنكز خان و خرب بلاد بلخ، و أخرج منها السلطان علاء الدين خوارزم شاه، و تفرقت أهلها في سنة إحدى عشرة و ستمائة، ترك تلك البلاد [في] [٥٨] من تركها من الملوك و قصد بلاد الروم، و كان قد سمع بدولة السلاجقة بالروم و عظم شوكتهم و كثرة غزوهم إلى الكفار، و تبعه في ذلك خلق كثير، فلما وصلوا إلى أرزنجان [٥٩] تقاتلوا مع الكفار و غنموا منهم شيئا كثيرا، ثم قصدوا صوب جلب من ناحية ألبستان [٦٠]،- ٢٢- فوصلوا إلى
[٥٦] أرطغرل بك (حوالي ١١٩١. ١٢٨١ م)، الشخصية الأولى التي تتوفر عنها معلومات تاريخية من الأسرة التي سميت فيما بعد" عثمان أوغلو"، إذ هو والد عثمان غازي جد العثمانيين.
ينتمي لقبيلة قايى إحدى قبائل الأوغز التركية، و كان أجداده" بكات" أو أمراء هذه العشيرة و اعتنقوا المذهب السني الحنفي، اكتسب لقب غازي نتيجة غزواته المستمرة ضد البيزنطيين. (أوزتونا ٨٣).
[٥٧] مدينة مشهورة بخراسان و من أجل مدنها و أكثرها خيرا، تزود منتجاتها البلاد كلها بل تصل إلى خوارزم، و هي قريبة من نهر جيحون الذي يعرف بنهر بلخ. افتتحها الأحنف بن قيس أيام عثمان بن عفان، و انجبت عددا كبيرا من العلماء و الفقهاء و الشيوخ الأعلام. (معجم البلدان ١. ٤٧٩).
[٥٨] لم يرد هذا الحرف في الأصل لكننا نعتقد أن المعنى لا يستقيم بدونه.
[٥٩] بلدة كثيرة الخيرات و الأهل في شرق الأناضول، تقع على كارا سو الرافد الشمالي للفرات وسط سهل خصب تحيط به الجبال، و كانت منذ القدم ملتقى لطرق القوافل. و كان غالب أهلها الأرمن حسب إفادة ابن بطوطة عندما مر بها و إن كان فيها أتراك مسلمون أيضا. تعاقبت على حكم أرزنجان قوى سياسية طوال تاريخها من سلاجقة و مغول و عثمانيين، حيث ضمت نهائيا إلى الإمبراطورية العثمانية سنة ١٥١٤ على يد السلطان سليم الأول خلال حملته على الشاه إسماعيل الصفوي، لتصبح عاصمة لواء تابع لإيالة أرضروم. تعرضت أرزنجان للزلازل التي دمرتها مرارا مما يفسر اندثار آثارها القديمة. (معجم البلدان ١. ١٥٠؛٩٢٧ .E .,I .,٢)
[٦٠] مدينة جنوب شرق الأناضول تقع على رافد لنهر جيحان وسط سهل البستان الغني بالمياه و الذي تطل عليه جبال طوروس، و هي عاصمة قضاء بولاية مرعش. كانت من الثغور الهامة