رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٢٨ - ظهور رجل يدعي أنه مقدمة المهدي و خوض ابن عثمان طويلا في الموضوع
[فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً] [١٧٩]، و قد تعلم منه موسى ٧ من جملة تلامذة أبي حنيفة، ثم عيسى و هو من أولي العزم يأخذ أحكام الإسلام من تلامذة أبي حنيفة، و ما أسرع فهم التلميذ حيث أخذ عن الخضر في ثلاث سنين ما تعلمه الخضر من أبي حنيفة حيا و ميتا في ثلاثين سنة، و أعجب منه أن أبا القاسم القشيري ليس معدودا في طبقات الحنفية، ثم العجب من الخضر أنه أدرك النبي ٦ و لم يتعلم منه الإسلام و لا من علماء أصحابه الكرام، و رضي بجهله بالشريعة حتى تعلم مسائلها في أواخر عمره من أبي حنيفة؛ قال: فهذا مما لا يخفى بطلانه على العقول السخيفة، حتى أن علماء المذاهب أخذوا هذه المقالة على وجه السخرية، و جعلوها دليلا على قلة عقل الطائفة الحنفية، حيث لم يعلموا أن أحدا منهم لم يرض بهذه القضية بالكلية، ثم لو تعرضت لما في منقوله من الخطأ في مبانيه و معانيه، الدالة على نقصان معقوله، لصار كتابا مستقلا، إلا أني أعرضت عنه صفحا لقول الله تعالى: [خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ] [١٨٠]، فبطل قول القائل بل و كفر فيما أظهر، لا سيما فيما أبرز بالنسبة إلى نبي الله عيسى المجمع على نبوته سابقا- ٨٣- و لا حقا، فمن قال سلب نبوته فقد كفر حقا كما صرح به الإمام السيوطي، فإن النبي لا يذهب عنه وصف النبوءة و لا بعد موته، و أما الحديث لا وحي بعدي فباطل لا أصل له، نعم ورد (لا نبي بعدي) و معناه عند العلماء أنه لا يحدث بعدي نبي بشرع ينسخ شرعه، و قد صرح الإمام السبكي في تصنيف له أن عيسى ٧ يحكم بشريعة نبينا بالقرآن و السنة، و حينئذ يترجح أنه أخذ السنة من النبي ٦ بطريق المشافهة من غير واسطة، أو بطريق الوحي و الإلهام، و أن الذي ينزل بالوحي جبريل لأنه الموكل بالكتب و الوحي إلى الأنبياء، و أما ما اشتهر على ألسنة العامة أن جبريل لا ينزل إلى الأرض بعد موت النبي صلى الله عليه سلم فلا أصل
[١٧٩] الآية ٦٥ سورة الكهف.
[١٨٠] الآية ١٩٩ سورة الأعراف.