رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٨٣ - التعريف بالشيخ عبد الغني النابلسي و إيراد قصائد له في مدح ابن عربي
و يا قبح حال المنكرين بخبثهم* * * و هل تقدر الجعلان تعبث بالورد
و لا يعرف الفتيان غير الفتا و لا* * * يبين ضياء الشمس للأعين الرمد
و من عجب أن الكلاب تنابحت* * * و ما علمت أن النباح على الأسد
و من يقرب السم الزعاف حياته* * * نزاع فلا يفتر فيها أولوا الرشد
سقى الله من قاسون قبرا كأنه* * * من القرب شمسا أشرقت و من البعد
١٣٧- يضم هماما لم تزل بركاته* * * على الشام في دفع البلية و الجهد
و بلغه عني إلهي تحية* * * مباركة تأتيه خالصة الود
و إني ابن إسماعيل عبد الغني من* * * بنابلسي الأصل مشتهر الجد
و لا زال رضوان من الله دائما* * * على هيكل الأنوار في ذلك اللحد
مدا (كذا) الدهر ما ناح الحمام مغردا* * * فهيج من أهل الهوى لوعة الوجد
و ما نسمات الحي هبت فأذكرت* * * لذيذ خطاب الحب في سالف العهد
له الله عن عبد الغني مبلغ* * * تحية صب طامع منه بالرد
و قد رأيت ديوان الشيخ عبد الغني فوقفت على قصيدته هذه، فوجدته كتب على هذا البيت ما نصه: و كان موضع قولي" و بلغه عني إلهي تحية" إلى آخر البيتين هذا البيت و هو" له عن عبد الغني مبلغ" إلى آخره، ثم غيرناه إلى البيتين المذكورين. فاتفق أن بعض أصحابنا في ثاني ليلة رأى روحانية الشيخ الأكبر (قدس الله سره)، ينشدني من فمه بيتين فحفظهما ثم لما أصبح كتبهما و عرضهما علي و هما قوله:
أيا ربة الألحان ديري كئوسنا* * * على من له في الحب أوفر منصب
و حيي أناسا قد شغفنا بحبهم* * * لهم منحة منا و ود مقرب
التعريف بالشيخ عبد الغني النابلسي و إيراد قصائد له في مدح ابن عربي
ثم توجهنا من تربة سيدي محيي الدين إلى ضريح الشيخ العارف بالله تعالى سيدي عبد الغني النابلسي، و هو في الصالحية أيضا مدفون فزرناه و تبركنا به و لله الحمد، و عليه مقام شهير و زاوية مشهورة و له صيت كبير، و هو- ١٣٨- أعظم من ذلك كله رضي الله عنه تعالى و نفعنا بركاته، و له جملة من ذريته من أهل العلم و الخير و الدين، و الحياء و الحشمة و السكينة