رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٩٧ - نظام الأمن في إستانبول
الملازمة الذي يكتبه (كذا) له قاضي عسكر روم إيلي، بأن صاحب هذه الورقة قبل للملازمة بإشارة شيخ الإسلام لكونه مستعدا للعلوم، و تسمى هذه الورقة ورقة الملازمة،- ٥٠- و لكون المرء ملازما طريق أخرى طوينا ذكره خوفا من الملل، و ما ذكر هو القانون القديم في الدولة العثمانية، و في هذا الزمان لا يجري إلا في حق الغرباء و في حق من لا شفيع له.
ثم المدرس يحتاج في كونه قاضيا بأحد مناصب المخرج إلى مرور مقدار ثلاثين سنة، و في كونه قاضيا بعسكر روم إيلي إلى مقدار خمسين.
و قد حررت هذه المراتب العلمية من بعض الأفاضل من علماء الروم و أحد قضاتها، و فضله مشهور و معلوم يقال له صدفي مصطفى، و قد كانت بيني و بينه معرفة و اتصال، ترامى على معرفتنا من حسن أخلاقه ذات يوم و نحن بمسجد السلطان محمد، و دعاني إلى منزله و لم يجعل لنا فسحة في التخلف، و أحضر جمعا من الطلبة و أطعمة كثيرة، و زارني في منزلي بعد ذلك فتأكدت بيننا و بينه المعرفة، فمما خاطبته به ذات يوم و قد أصابني ألم فلم يأت لعيادتي لعدم علمه ما نصه:
يا واحد الناس في علم و في شرف* * * و أفضل القوم في ذات و في سلف
و تحفة ظهرت ما إن يعادلها* * * شيء نفاستها أربت عن التحف
و بحر علم طما فما تنقصه* * * الوراد كلا و لا اغتراف مغترف
و معدنا لنفيس الدر من أجل ذا* * * سميت يا ذا المعالي مصطفى صدفي
مالي أراك تخلفت على علن* * * عن وصل حب لكم بربكم و وفي
و قد مضت مدة من قبل ذا و لكم* * * عافية الله و هو ذو ضنى متلف
أبقاكم الله لا تحصى مئاثركم* * * و ذكركم دائما يرسم في الصحف
فكان جوابه مجيئه بنفسه معتذرا بعدم علمه.
نظام الأمن في إستانبول
و مما يدلك على ضخامة هذه الحاضرة أن حراسها المتفرقين في أسواقها- ٥١- و أزقتها ليلا و نهارا، لئلا يتخاصم أحد مع أحد أو يظلمه أو يأخذ