رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٦١ - استقبال الوزير للسفارة و تسليم رسائل السلطان
الوصول الى إستانبول و مراسيم الاستقبال
لكننا أنعم الله تعالى علينا فعبرنا من يومنا، ثم تمادينا على المسير فوصلنا حضرة القسطنطينة العظمى رابع شوال [٣٧]، فأرسينا بمرساها فورد أهل البلد في فلوكة [٣٨] سائلين عن الخبر كما هي العادة،- ١٥- فعرفوا فرجعوا، فبعثوا بالخبر إلى السلطان نصره الله، فأمرهم أن يهيئوا دارا من دوره القريبة منه، و بعث إلينا أكرمه الله و نحن في المركب على سبيل الإهداء و الإكرام أواني كثيرة من الزجاج، مملوة بأنواع الحلاوي و الأشربة و التحف الكاملة الظرف، سماحة بالهدية و الظرف، مع الفواكه الموجودة في الوقت من إجاص و تفاح و عنب و دلاح و غير ذلك.
و من الغد أتى أعيان الدولة بفلائك متعددات فركبناها و توجهنا قاصدين المدينة، فلما وصلنا وجدنا بساحل المرسى عدة خيول مسومة مسرجة بسرج مذهبة، فركبنا و تقدم أمامنا أهل البلد و الأعيان إلى أن وصلنا الدار المعينة للنزول، فصعدنا إلى فوقيها لأن سكناهم إنما يكون بالفوقي من الدار، فوجدنا دارا غاية في الكبر ذات مقاعد و قبب كثيرة، للجميع طيقان مطبقات بالزاج (كذا) مشرفة على البحر و المدينة في منظر عجيب، و تكلفوا لفرشها على عادتهم بمقاعد الحرير في جميع قبب الدار، ثم ترادفت أعيان الدولة في بعث الهدايا على سبيل الإكرام.
استقبال الوزير للسفارة و تسليم رسائل السلطان
و أقمنا خمسة أيام بعد يوم نزولنا و استدعانا الوزير [٣٩] إلى ملاقاته، لآن
[٣٧] يوافق تاريخ وصول السفارة إلى ميناء إستانبول ٣١ يوليوز ١٧٨٦ كما ضبطته المصادر القنصلية الأوربية، أنظر بنحادة، المرجع السابق، ص. ٣٠٢، هامش ٤٠.
[٣٨] لفظة مستعارة من الإسبانيةfaluca ذات الأصل العربي (الفلك)، و تطلق على مركب صغير و خفيف ذي شراع أو مجاذف، و لا تزال الكلمة مستعملة عند المغاربة للدلالة على هذا النوع من المراكب.
[٣٩] يقصد الصدر الأعظم الذي كان الممثل المطلق للسلطان العثماني و المفوض له بتسيير شؤون الدولة، حيث يكتفي السلطان بالتصديق و الختم، و كان الصدر الأعظم الذي استقبل ابن عثمان و أعضاء سفارته هو يوسف باشا خوجا الذي تولى الصدارة بين يناير ١٧٨٦ و يونيو ١٧٨٩.