رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٣٧ - بداية الرحلة إلى الحجاز مع ركب الحج العثماني
إلى البر الآخر المتصل بأرض الشام- ٩٣- و مصر و مكة و غيرها يوم الجمعة الثالث و العشرين من رجب، فبتنا هنالك خارج مدينة أسكدار بمكان معين لنزول الركب النبوي و أقمنا به يوم السبت، و يوم الأحد استعملنا المسير معقدين على من العسير عليه يسير، فنزلنا بموضع على ساحل البحر الشامي قبالة قرية يقال لها قرطل (١ [١٨٧] على أربع ساعات من أسكدار المتقدمة بالسير المتوسط، و من الغد رحلنا من هذه القرية إلى قرية يقال لها كبزة (٢) [١٨٨] فوصلناها على خمس ساعات و نزلنا بظاهرها، و قد اتفق أن ضرب أحد رفقائنا رجلا فتغير الناس نعني الترك و قالوا لا ينزل الركب بعد بهذه المدينة التي وقع فيها ما ذكر، تعدى شؤمه حسبي الله حتى على هذه البقعة كفانا الله إياه.
و سافرنا من الغد فسرنا ساعتين ثم اعترضنا خليج من البحر الشامي عرضه تسعة أميال فعبرناه في الزوارق من موضع هنالك معلوم يقال له" ديل سقال سي" بلغة الترك، و هم يقدمون المضاف على المضاف إليه كأنهم يقولون سقالة الديل، و السقالة بلغتهم البناء على البحر و هذا الموضع كذلك فيه بناء. و طول هذا الخليج إلى حيث انتهى في بلد أزمت ستون ميلا من سقالة الديل، و لما عبرنا سرنا نصف ساعة و نزلنا بقرب قرية يقال لها خارسك كوى [٣] فكان مسيرنا في هذا اليوم ساعتين و نصف.
و في تسمية هذا الخليج بالديل مناسبة كأنه ديل (كذا) للبحر الشامي، فمن أراد أن لا يقطعه فليمر معه إلى انتهائه مسيرة ثلاثة أيام، و من أراد أن يقطعه من الموضع المذكور يعبره في الزوارق كما ذكرنا، فيرتكب الناس العبور في الزوارق تقريبا لهم للمسافة.- ٩٤- و قد انتهى البحر الشامي بانتهاء هذا الخليج لأن للبحر الشامي خليجان، أحدهما لناحية المشرق و هو هذا و الآخر لناحية الشمال و هو خليج القسطنطينة، و منه ينفذ للبحر الأسود
[١٨٧] كتبت أرقام على أسماء الأماكن التي كان يقف فيها الركب في (أ)، و سوف نميزها بوضعها بين معقوفين.
[١٨٨] وردت هذه الكلمة بكاف مكسورة فوقها ثلاث نقط و باء مسكونة و زاي مفتوحة.