رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٥ - ٢- اهتمام المؤرخين بالإحراز و مكانته بين مصادر تاريخ الفترة
و السياسي، في حين أن الثانية روحية أساسا" [٣]، فضلا عما يزخر به المخطوط من موضوعات تنم عن ثقافة إسلامية واسعة، بحيث أظهر ابن عثمان إطلاعا كبيرا في الحديث و التصوف و الفقه و الأدب و علوم اللسان [٤].
و مما يضفي على الإحراز مزيدا من القيمة العلمية ما أبداه واضعه من شغف للعلم و المعرفة، فلم يكن يتردد في السؤال و الاستفسار، مما مكنه من الحصول على معلومات من أصولها ضمنها مؤلفه، فزاده ذلك غنى و تنوعا و طرافة.
موجز القول أن تعويلنا على تحقيق و دراسة كتاب إحراز المعلى و الرقيب يعزى إلى قناعتنا بما سيقدمه من مساهمة جديدة في التعريف بالإرث التاريخي المغربي المكتوب، و ذلك من حيث كونه نموذجا أصيلا للرحلة العامة حسب تصنيف محمد الفاسي، لما جمعته من أغراض شتى فهي" حجازية سياحية اكتشافية سفارية زيارية علمية [٥].
و لا عجب في أن نقف على مخطوط في مثل هذه الأهمية إذا علمنا مكانة و قدر صاحبه، ذلك السفير و الوزير الذي اكتسب رصيدا ثقافيا غير عادي، و حنكته تجاربه و احتكاكاته مع الدوائر العليا في كثير من البلدان، مما جعله ملاحظا دقيقا و ناقدا مصيبا لما كان يقف عليه في رحلاته التي تعكس شخصيته و مؤهلاته الثقافية و الدبلوماسية.
٢- اهتمام المؤرخين بالإحراز و مكانته بين مصادر تاريخ الفترة
من المفارقات التي ميزت تراث محمد بن عثمان المكناسي أن رحلته المشرقية التي بينا بعض الجوانب من أهميتها، لم تنل ما تستحقه لدى النخبة
[٣]
Benaboud, M., The Spiritual Dimension in Ibn Utman Al- Maknasi's Account Of Jerusalem( ٨١ th century ), in la vie sociale dans les provinces arabes a l' epoque ottomane, vol. ٣, Zaghouane ٨٨٩١, p. ٧٧.
[٤] محمد الفاسي، مقدمة الإكسير، مصدر سابق، ص. س.
[٥] محمد الفاسي، مقدمة الإكسير، ص. ر.