رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٦٤ - الوصول إلى مكة و بدء شعائر الحج
لأن المحط الذي بعده لا ماء فيه، فسرنا بقية النهار و الليل كله و عند طلوع الشمس نزلنا الخيام بموضع يقال له سبيل الجواخي على ثلاث عشرة ساعة، و سافرنا منه عشية و الليل كله و من الغد عند الضحى نزلنا بظاهر مكة المشرفة، و هو اليوم السابع من ذي الحجة [٤١٠]، فنزلنا الخيام و اغتسلنا بها للطواف لأنه لم يمكن لنا الاغتسال بذي طوى [٤١١] لعدم مرورنا عليها.
الوصول إلى مكة و بدء شعائر الحج
و توجهنا إلى البيت و دخلنا على باب السلام، و ليس هو باب السلام الذي كان يدعى باب بني شيبة، لأن ذلك في داخل المسجد اليوم، و هو باب المسجد القديم و هو في مقابلة المقام و باب البيت، و هو الذي ينبغي الدخول منه و هو اليوم مقوس بالبناء في موضعه القديم علامة عليه، و أما باب السلام الذي يسمى الآن باب السلام، فهو أحد أبواب المسجد المزيد و ليس هو في مقابلة باب البيت فهو منحرف عنه بعض الإنحراف، و باب المسجد الذي هو في مقابلة بابه الداخلي هو باب النبي- ٢٣٠- ٦، لأن النبي ٦ كان يأتي من تلك الناحية لأن داره ٧ كانت في زقاق الحجر و هو في تلك الناحية.
فطفنا بالبيت طواف القدوم و صلينا ركعتي الطواف خلف مقام إبراهيم، و دعونا بالملتزم بما نرجوا من الله قبوله، و خرجنا من باب الصفا فسعينا بين الصفا و المروة سبعة أشواط، ثم رجعنا إلى البيت فقعدنا به نتبرك بمشاهدته، و بعثنا بعض أصحابنا ليكتري لنا دارا لنزولنا فهيأها لنا و انتقلنا من الخيام إليها، و من منة الله كانت قريبة من المسجد الحرام (فكنا نستغرق غالب الأوقات في المسجد) [٤١٢]
[٤١٠] ذي الحجة ١٢٠١ الموافق ل ٢٠ شتنبر ١٧٨٧.
[٤١١] ذو طوى، موضع اختلف في ضبطه بدقة كما يشير إلى ذلك العبدري، و إن اتفق على وجوده على وادي بين ثنية الحصحاص و ثنية المقبرة المسماة كدى قرب مكة. (الروض ٢٦٠؛ معجم البلدان ٤- ٤٤؛ العبدري ١٦٧).
[٤١٢] سقطت من (أ) و وردت في (ب).