رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٩٩ - وصف المسجد الأقصى و قبة الصخرة
الأسعدية سميت باسم بانيها أسعد أفندي كان شيخ إسلام، ثم دخلنا إلى الموضع الذي رفع منه عيسى ٧ فصلينا فيه ركعتين، و أرونا حجرا فيه أثر قدمه فتبركنا به و دعونا الله- ٢٧٠- هنالك، و قد كان أيضا بأيدي النصارى فاستنقذه الله منهم على يد هذا الرجل الصالح الشيخ محمد العلمي بواسطة شيخ الإسلام المذكور، ثم توجهنا إلى زيارة تربة نبي الله عزير فدخلنا مقامه المبارك و دعونا الله هنالك.
و من جبل الطور يظهر بيت المقدس في غاية البهاء و الابتهاج و حسن المنظر و كذا من جهة القبلة، و أما من جهة الغرب و الشمال فلا يرى منه من بعيد إلا القليل لموارات (كذا) الجبال له، فإن بيت المقدس و الخليل في جبال كثيرة الأوعار و الأحجار، و السير فيها متعب و المسافة فيها بعيدة، فإن الجبال المحيطة بالبلدتين مسافتها تقريبا ثلاثة أيام طولا و مثلها عرضا بسير الأثقال، و لكن إذا من الله على قاصد الزيارة بالوصول إلى المسجد الشريف الأقصى و إلى المقام الشريف الخليلي، يحصل له من الأنس و البهجة ما لا يكاد يوصف، و يسلوا عما حصل له من المشقة و النصب، و قد أنشد الحافظ ابن حجر عند قدومه لزيارة بيت المقدس في معنى ذلك:
إلى البيت المقدس جئت أرجو* * * جنان الخلد نزلا من كريم
قطعنا في مسافته عقابا* * * و ما بعد العقاب سوى النعيم
ثم انحدرنا من وراء الطور فدرنا إلى صوب كليم الله و نبيه موسى بن عمران ٧، و هو بعيد من هذا المكان قيل بنحو أربع ساعات، فحدثت نفسي بالوصول إليه فأخبرني أهل البلد أن الطريق مخوفة، فرددنا الوجهة إلى صوبه و دعونا الله هنالك، ثم تبركنا بزيارة بير- ٢٧١- نبي الله أيوب ٧ الذي يروى أنه المراد بقوله تعالى: [ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ] [٤٣٩]، و قد أخبرني بعض الأفاضل من علماء القدس و قد توجه معنا لهذه الزيارة و هو الذي كان يدلنا على هذه الأماكن، أن هذا البير في فصل الشتاء و الأمطار يفيض و يفور بماء كثير مثل النهر، و قد رأينا
[٤٣٩] الآية ٤٢ سورة ص.