رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣٢٠ - حفاوة أهل تونس بالسفارة المغربية و لقاء الباي
جور الحكام و لا حول و لا قوة إلا بالله. و الذي يتصرف فيها الوزير الأعظم في الدولة العثمانية و هي معينة لمنصب الوزارة، فكل من يتولى الوزارة يتصرف في هذه الجزيرة و يأخذ خراجها مقطوعة من السلطان لمن يتولى ذلك.
التوجه إلى مرسيليا و التوقف في تونس لشدة هيجان البحر و الرجوع برا إلى المغرب
ثم رجعنا إلى المركب و سافرنا طالبين مدينة مرسيلية من أرض الفرانصيص و إليها كان الكراء، و لما سافرنا من جزيرة قبرس، و قد كان الوقت آخر فصل الشتاء و وقت هيجان البحر و طغيانه، فلاقينا من شدة أهواله ما أيسنا (كذا) به من الحياة، فإن كان الريح موافقا لنا أتى و هو عاصف، و أثار أمواجا لا يصفها لعظمها واصف، و إن كان غير موافق ترجحت البوائق، و تطلعت لو لا فضل الله بأعناقها العوائق، فذهب الوسن عن الأماقي و بلغت الروح التراقي، مع الإخلال بأركان الصلاة فالغالب نصلي جلوسا، و ربما صلينا إيماء و بالتيمم لعدم القدرة على استعمال الماء.
حفاوة أهل تونس بالسفارة المغربية و لقاء الباي
و لما واجهنا تونس و قد سئمنا الحياة، أمرنا رئيس المركب أن يعرج بنا إلى مرساها، و عزمنا على أن ننزل ببرها و نتوجه إلى بلادنا منها، فأسقطنا عن رئيس المركب ما بقي من الكراء، و بعثنا بعض أصحابنا إلى البر قبل نزولنا بقصد أن يكتري لنا دارا لنزولنا، فسمع ذلك أمير البلد فأمر بتعيين دار لنزولنا من أفضل دور البلد، و عين قيما يقوم بالمؤن و الأطعمة، فنزلنا بها و فرح بنا أهل البلد و أعيانها تبعا لأميرهم. و بعد نحو ستة أيام- ٢٩٥- استدعانا لملاقاته، فتوجهنا إليه إلى موضع خارج المدينة بنحو ساعة و فيه داره و مستقره، فأدخلنا إلى داره و فرح بنا و أتى بقهوة معرضا بها علينا على مقتضى عوائدهم، و قد كنا صائمين قضاء رمضان فاعتذرنا له بذلك.
و ممن لاقينا بتونس صالح علمائها الشيخ البركة الحجة القدوة، العارف