رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١١٢ - ظهور رجل يدعي أنه مقدمة المهدي و خوض ابن عثمان طويلا في الموضوع
البلاء. قيل لعبد الله بن مسعود و كيف بهم يحيي و يميت، قال لأنهم يسألون الله عز و جل إكثار الأمم فيكثرون، و يدعون على الجبابرة فيقصمون، و يستسقون فيسقون و يسألون فتنبت لهم الأرض، و يدعون فيدفع بهم أنواع البلاء انتهى.
و المعنى أن الأبدال و العصائب يأتون المهدي فيبايعونه، و قوله ٧ ثم ينشأ أي يظهر، و قوله رجل من قريش هذا هو القوي الذي يخالف المهدي، و قوله أخواله كلب هي قبيلة فتكون أمه كلبية، و فيه إشارة خفية و بشارة جلية، و تفاؤل بغلبة ذرية خير البرية. قال التوريشتي يريد أن أم القرشي تكون كلبية، فينازع المهدي في أمره و يستعين عليه بأخواله من بني كلب، و قوله فيبعث أي الكلبي، قوله إليهم أي إلى المبايعين للمهدي،- ٦٦- قوله بعثا أي جيشا، قوله فيظهرون عليهم أي فيغلب المبايعون على البعث الذي بعثه الكلبي، قوله و ذلك أي البعث، قوله بعث كلب أي جيش كلب باعثه هو نفس الكلبي، قوله و يعمل أي المهدي، قوله في الناس بسنة نبيهم أي بشريعته، قوله و يلقي بضم أوله أي يرمي و يرخي، قوله الإسلام أي المشبه بالبعير المنقاد للأنام، قوله بجرانه بكسر الجيم فراء فنون و هو مقدم عنقه أي بكماله، ففيه مجاز التعبير عن الكل بالجزء، كإطلاق الرقبة على المملوك، و في النهاية الجران باطن العنق، و منه الحديث أن ناقته ٦ وضعت جرانها، و حديث عائشة [١٥٣] رضي الله عنها حتى ضرب الحق بجرانه، أي قر الإسلام و استقر قراره و استقام. كما أن البعير إذا برك و استراح مد عنقه على الأرض، ضرب الجران مثلا للإسلام إذا استقر قراره، فلم تكن فتنة و جرت أحكامه على السنة و الاستقامة و العدل، قوله ٧ فيلبث بفتح الباء الموحدة أي المهدي
[١٥٣] عائشة بنت أبي بكر الصديق (٩ ق. ه- ٥٨ ه- ٦١٣- ٦٧٨ م) أم المؤمنين، من أفقه نساء المسلمين و أعلمهن بالدين و الأدب، تزوجها النبي سنة ٢ ه و كانت أحب النساء إليه و أكثرهن رواية للحديث عنه، و لها خطب و مواقف و كانت من أشد الناقمين على عثمان و موقفها معروف في وقعة الجمل. توفيت بالمدينة و روي عنها ٢٢١٠ حديثا. (الزركلي ٣- ٢٤٠؛ ابن سعد ٨- ٤٦؛ الطبري ٣- ٦٧؛ ابن خلكان ٣- ١٦).