رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٢٧ - زيارة قبر بلال الحبشي
زيارة قبر بلال الحبشي
ثم توجهنا إلى زيارة قبر بلال بن رباح الحبشي مؤذن رسول الله ٦، و ضريحه في جبانة باب الصغير خارج دمشق مشهور، و هو كما ذكره النووي في التهذيب أبو عبد الله و يقال أبو عبد الكريم و يقال أبو عبد الرحمان و يقال أبو عمرو بلال بن رباح الحبشي القرشي التميمي، مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أمه حمامة مولاة لبني جمح و كان قديم الإسلام و الهجرة، شهد بدرا و أحدا و الخندق و المشاهد كلها مع رسول الله ٦، و كان ممن تعذب في الله فصبر على العذاب و كان أمية بن خلف يعذبه و يتابع عليه العذاب، (فقدر الله تعالى أن بلالا قتله ببدر، و كان بلال ممن أسلم أول النبوءة و من أول من أظهر إسلامه و كانوا يطوفون به و يعذبونه) [٣٣١]، و كان من مولدي مكة و قيل من مولدي السراة، اشتراه بخمس أواقي و قيل بسبع أواقي و قيل بتسع و أعتقه لله عز و جل، و آخى رسول الله ٦ بينه و بين أبي عبيدة بن الجراح، و كان بلال مؤذن رسول الله ٦ حياته سفرا و حضرا، و هو أول من أذن في الإسلام، و لما توفي رسول الله ٦ ذهب إلى الشام للجهاد فأقام بها إلى أن مات.
و قيل إنه أذن لأبي بكر رضي الله عنه مدته و أذن لعمر رضي الله عنه مرة حين قدم إلى الشام، فلم ير باك أكثر من ذلك اليوم، و أذن في قدمة قدمها إلى المدينة لزيارة قبر النبي ٦، طلب منه ذلك الصحابة فأذن و لم يتم الأذان، و كان عمر رضي الله عنه يقول أبو بكر سيدنا و أعتق سيدنا. و ثبت في صحيح البخاري- ١٩٤- و مسلم أن رسول الله ٦ قال لبلال: دخلت الجنة فسمعت خسف نعليك بين يدي، و في صحيح البخاري و مسلم [٣٣٢] عن قيس بن أبي حازم قال:
قال بلال لأبي بكر: إن كنت إنما اشتريتني لنفسك فامسكني، و إن كنت
[٣٣١] سقطت هذه الجمل من (أ) و إن وضعت علامة محل سقوطها و وردت في (ب).
[٣٣٢] سقطت من (أ) و وردت في (ب).