رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٢٦ - زيارة تربة أرسلان الدمشقي
عنا، و رأيته جالسا مستغرقا و الأسد يتمرغ على قدميه.
و من كلامه (قدس الله سره) قوله: لو احتجب عني طرفة عين تقطعت من ألم البين، الحس مفتاح كل شر و الغضب يقيمك على أقدام الذل، و الإعتذار مكارم الأخلاق و العفو عند القدرة و التواضع في الدولة و العطية بغير منة، و إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا لقدرتك، الكريم من احتمل الأذا (كذا) و لم يشك عند البلوى، و من نظمه رضي الله عنه:
يا من علا فرأى ما في الغيوب و ما* * * تحت الثرا و ظلام الليل منسدل
أنت الغياث لمن ضاقت مذاهبه* * * أنت الدليل لمن حارت به الحيل
إنا قصدناك و الآمال واثقة* * * و الكل يدعوك ملهوفا و مبتهل
فإن عفوت فذو من و ذو كرم* * * و إن سطوت فأنت الحاكم العدل
و مناقبه و فضائله أكثر من أن تحصى، و له مع أهل دمشق و غيرهم من الكرامات و المكاشفات حيا و ميتا ما لا يحصى كثرة، و هو المشهور بخفير الشام و هو أمر محق عند الخاص و العام، و قد نوه بذكره و عد مناقبه و كراماته غير واحد من المؤرخين، كابن قاضي شهبة الأسدي [٣٢٨] و الشيخ محمد البصري [٣٢٩] و الشيخ محمد [٣٣٠] الحوراني في زيارات دمشق، و ذكره في طبقات الأولياء كل من الشيخ عبد الوهاب الشعراني و الشيخ عبد الرءوف- ١٩٣- المناوي و غيرهم، (قدس الله تعالى سره) و نفعنا به و ببركاته دنيا و أخرى.
[٣٢٨] أبو بكر تقي الدين أحمد بن محمد بن عمر الأسدي الشهبي الدمشقي (٧٧٩- ٨٥١ ه- ١٣٧٧- ١٤٤٧ م)، فقيه الشام في عصره و مؤرخها و عالمها، من أهل دمشق، اشتهر بابن قاضي شهبة لأن أبا جده (نجم الدين عمر الأسدي) أقام قاضيا بشهبة- من قرى حوران- أربعين سنة. من تصانيفه" الإعلام بتاريخ الإسلام" و" مناقب الإمام الشافعي" و" مدارس دمشق و حماماتها"، توفي في دمشق. (كشف الظنون ١٢٧ و ١١٠١؛ شذرات الذهب ٧- ٢٦٩؛ الزركلي ١- ٦١؛ دائرة المعارف ١- ٢٦٠).
[٣٢٩] محمد بن علي بن الطيب أبو الحسين البصري (ت. ٤٣٦ ه- ١٠٤٤ م)، أحد أئمة المعتزلة الأعلام ولد بالبصرة و سكن بغداد و توفي بها، كان جيد الكلام مليح العبارة غزير المادة إمام وقته، له التصانيف الفائقة في أصول الفقه منها" المعتمد" و" غرر الأدلة" و" شرح الأصول الخمسة". (ابن خلكان ٣- ٢٧١؛ الزركلي ٦- ٢٧٥).
[٣٣٠] الصحيح عثمان، أنظر تعريفه أعلاه، ص. ١٠٩