رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٩٨ - وصف المسجد الأقصى و قبة الصخرة
إليها و هو صادق نالها و من كان كاذبا لم ينلها، إلى أن ظهرت فيهم الخديعة، و ذلك أن رجلا أودع رجلا جوهرة فخبأها في عكازه و طلبها المودع فجحد، فتحاكما فقال المدعي إن كنت صادقا فلتدن مني السلسلة فمسها، و دفع إليه المدعى عليه العكازة و قال: اللهم إن كنت تعلم أني رددت له الجوهرة فلتدن مني السلسلة، فمسها فقال الناس قد سوت السلسلة بين الظالم و المظلوم، فارتفعت بشؤم- ٢٦٩- الخديعة و أوحى إلى داوود أن احكم بين الناس بالبينة و اليمين و بقي ذلك إلى الآن.
و زرنا أيضا تربة نبي الله داوود ٧ و هو خارج سور البلد، و قرأنا في ضريحه سورة ٦ و دعونا الله هناك، و تبركنا بزيارة مربط البراق و صلينا هناك ركعتين، و رأينا الحلقة التي ربط فيها البراق لكن الحلقة بدلت بغيرها و جعلت هذه تذكرة.
ثم توجهنا لزيارة طور سينا و من اشتمل عليه من أهل الثناء و السنا، فخرجنا من باب الأسباط أحد أبواب القدس، فزرنا أولا قبر الصحابي الجليل عبادة بن الصامت [٤٣٨] و هو عن يسار الخارج من باب الأسباط ملاصقا للسور، و بعده بشيء ما الصحابي الشهير شداد بن أوس قرب السور المذكور في مقبرة هنالك.
ثم انحدرنا إلى زيارة سيدتنا مريم بنت عمران، فوقفنا عند ضريحها و قرأنا لها الفاتحة و دعونا الله هنالك، و مفتاح قبتها بيد النصارى و لا حول و لا قوة إلا بالله، جبر الله حال هذه الدولة فقد أفسدهم الطمع، و أمامها تربة الإمام الحنبلي صاحب" تاريخ الأنس الجليل في القدس و الخليل"، ثم صعدنا إلى الطور فزرنا قبر الشيخ محمد العلمي من ذرية سيدنا عبد السلام بن مشيش نفعنا الله تعالى ببركاته، و حذاء ضريحه مسجد و زاوية يقال لها
[٤٣٨] عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري (٣٨ ق. ه- ٣٤ ه- ٥٨٦- ٦٥٣ م)، صحابي ورع شهد العقبة و بدرا و المشاهد كلها، ثم حضر فتح مصر و كان أول من تولى قضاء فلسطين، مات بالرملة أو ببيت المقدس و روى ١٨١ حديثا. (ابن عساكر ٧- ٢٠٦؛ الإصابة ٨- ٤٤٨؛ الزركلي ٣- ٢٥٨).