رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٨٤ - التعريف بالشيخ عبد الغني النابلسي و إيراد قصائد له في مدح ابن عربي
و السمت الحسن، و الإعتكاف على قراءة العلم كثر الله في المسلمين أمثالهم، و من يشابه أباه فما ظلم، و أكرمونا و استدعونا إلى منازلهم و أتونا بطعامهم لما عرفوا نسبتنا في هذا الجنس.
و هذا [٢٩٠] الشيخ كان من العلماء العاملين و من أهل الطريقة العارفين، من أهل الظاهر و الباطن مشارك في العلوم، مؤلف له تآليف كثيرة في فنون، فصيح بليغ ناظم ناثر في الأغراض كلها، و ها إنا نورد بعض ما تيسر من نظمه في عدة فنون من العلوم، و الأثر يدل على المسير خبر معلوم، و لنذكر نسبته و نشأته.
فأصل سلفه من جماعين بلد من عمل نابلس، و هي مدينة قريبة من بيت المقدس مقدار يوم بين دمشق الشام و بيت المقدس، ثم انتقل جدهم سعد الله و أخوه أبو عمر منها إلى دمشق، و استوطناها و استقرا بالصالحية منها مقر أمثالهم و أضرابهم من الصلحاء، كل جنس إلى جنسه يألف. و أما نسبه فنقول، قال بعض تلامذته لما كتب ترجمته في ديوانه المسمى بديوان الحقائق: شيخنا الأستاذ الكامل و العالم المحقق العامل، معدن الأنوار و زمزم الأسرار، سيدي و مولاي الشيخ عبد الغني بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمان بن إبراهيم بن عبد الرحمان بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني المقدسي النابلسي الدمشقي، متعه الله تعالى بالمقام العشقي، و أدام إسعافه- ١٣٩- و إمداده و رحم الله تعالى آباءه و أمهاته و أجداده، انتهى من كتاب" ديوان الحقائق".
توفي (رحمه الله تعالى) سنة اثنتين و أربعين و مائة و ألف و له نيف و تسعون سنة، كان (رحمه الله تعالى) حنفي المذهب قادريا نقشبندي الطريقة، و له رضي الله عنه تأليف سماه" الرد المتين على متنقصي العارف محي الدين" و قد رأيته، و للشيخ المذكور في أول تأليفه المذكور قصيدة همزية و في آخره قصيدة يائية رأيت أن أثبتهما، أما الهمزية فهي قوله:
[٢٩٠] سقطت من (أ) و وردت في (ب).