رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣٠٠ - وصف المسجد الأقصى و قبة الصخرة
مجراه يابسا و هو محفور بجري الماء، و أشرفنا على البير فإذا فيه ماء كثير لكنه بعيد، فقد رميت فيه بحجر فما وصل الماء إلا بعد حين.
ثم مررنا بعين يقال لها سلوان أخبرنا أهل البلد أنها تجري حينا و تحبس حينا، و هي خارجة من أصل جبل لا يدرى لها أصل، قال الإمام الحنبلي في تاريخه" الأنس الجليل": أما عين سلوان فهي بظاهر القدس الشريف من جهة القبلة بالوادي، يشرف عليها سور المسجد القبلي، و قال في آخر كلامه عليها و عن خالد بن [٤٤٠] .. أنه قال: زمزم و عين سلوان التي ببيت المقدس من عيون الجنة، و من الغريب أنها لا تجري غالبا إلا عند أوقات الصلاة و تحبس فيما عدا ذلك، و نحن لما وصلنا إليها وجدنا ماءها منحبسا، و عند وصولنا إليها خرج ماؤها و جرى على وجه الأرض في مصاريفه، فشربنا منه فإذا ماؤها أشبه بماء زمزم، و هذا عند أهل البلد معروف و قد أخبرونا به قبل رؤيتنا له فلما شربناه وجدناه كما قيل.
و يروى عن كافة أهل البلد أن رجلا هنديا شرب من ماء زمزم فسقط له قدح في البير، فغاب حقبة من الدهر و أتى إلى القدس، فاستقى ماء من بعض الضيع فناولوه الماء في قدح، فأمعن النظر في القدح فإذا هو قدحه الذي سقط منه في بير زمزم، فقال لصاحبه: من أين لك هذا القدح، فقال له: اشرب و ما عليك فيه، فقال: هذا القدح لي و قد سقط مني في بير زمزم، و ها هو مجلد فانزعوا عنه الجلد فإن وجدتم تحته كذا دنانير فهو لي و إلا فلا، فقال له: إن كان- ٢٧٢- كما تقول فقد رمت به عين سلوان و رفعناه، فأخبرهم الخبر فأمسكوا القدح و علقوه في المسجد الأقصى و قد رأيته، و لا غرابة في هذا فقد ورد أن مياه الدنيا كلها تخرج من تحت صخرة بيت المقدس.
و زرنا أيضا القبة التي عرج منها رسول الله ٦ ليلة الإسراء، و هي في شمال قبة الصخرة قريبة منها، و صلينا هناك ركعتين
[٤٤٠] اسم غير مقروء.