رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٤٨ - الوضع الأمني في المناطق الجبلية الكردية
بعد ما قطعنا الخليج المسمى بالذيل المتقدم الذكر كان مسيرنا في الأرض التي انقطع بها البحر الشامي، فتركناه عن يميننا و نحن مسامتون لعرضه، و كان بعيدا عنا وصوبنا فيما بين الجنوب و عين المشرق زمن الاعتدال، و لما درنا معه إلى هذه القلعة صارت وجهتنا إلى عين الجنوب بسبب تمام عرضه.
و قلعة هذا اللص مبنية على قرية يقال لها بياض [٢٠٩]، كثيرة البساتين و المياه إلا أنها مهدمة خربة، بعث السلطان العثماني نصره الله العسكر في البر و البحر إلى هذا المحارب فأعياهم و هرب إلى جبال قريبة من جبل يقال له كاور طاغي [٢١٠] المعنى جبل الكفار، و هو الآن مختلط بملل فهدموا بلاده و حيث رجع العسكر رجع هو هذا دأبه، فلما رأى السلطان عضال دائه جعله وزيرا على تلك النواحي مثل الوزراء المتفرقين عنده لضبط البلاد، و بعث له الآلة و الخلعة مع أمير الركب الذي توجهنا في رفقته، فلم يخرج- ١٠٦- عن عمله الذي كان يعمل في الركب من القبض من الحجاج، لكن كان يقبض ذلك قبل اليوم على طريق الغصب و القهر وعد الأحمال جهارا، و اليوم صار يقبضه على وجه الخفارة، يزعم أنه يأتي بخيله حتى يجيز الركب من اللصوص و ليس إلا هو بهذا الأمر معروف و مخصوص.
فظلنا في هذا اليوم نمر بجماعات من أصحابه متفرقين في البلاد، و لكل جماعة علم فيهنئون الناس بالسلامة و يقولون لهم هاتوا حق السلامة فيعطونهم، فظاهره سؤال لكن بالعدة و الأسال. و بالليل رحلنا منها فسرنا
[٢٠٩] وقع خطأ من الناسخ بإضافة نقطة على الصاد لأن القرية المقصودة هي" بياس"- بتشديد الياء.
و هى قرية ساحلية على خليج إسوس عند سفح جبل اللكام، تعتبر محطة على الطريق بين المصيصة و الإسكندرونة و تتبع ولاية أذنة. (دائرة المعارف ٤. ٣٥٨).
[٢١٠] الأصح كاور داغ: إسم الجزء الشمالي من سلسلة جبال ألما داغ الممتدة في أقصى شمال الشام و المعروفة منذ القدم باسم أمانوس أو جبل اللكام عند الجغرافيين العرب، و التي تشكل الجزء الجنوبي الغربي لجبال طوروس، تطل بأجرافها على البحر المتوسط و يفصل وادي نهر العاصي و سهل العمق ذي المستنقعات جبال ألماداغ عن سلسلة جبال لبنان. و تفصل ألماداغ بين الشام و كيليكية، حيث لا توجد إلا ممرات جبلية ضيقة أسلكها ممر" بيلان" الذي يعتبر طريق المواصلات الوحيد المطروق منذ القدم بين آسيا الصغرى و الشام. (دائرة المعارف ٢. ٥٩٤؛E .,I .,٢ -٤٠٠١ (Idem ,٥ -٦١٨