رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٣٢ - غريبة
الرفاعي [١٨٢] رضي الله تعالى عنهما. فلما كنت بضريحه تعرض لي كلب أسود، و جعل يرحب بي و يترامى علي من غير معرفة به، ففرط مني أن ضربته بتلك العكازة فكان آخر عهدي بالتمييز، و غبت فما أفقت إلا و أنا بجبل، و إذا الرجل صاحب العكازة أقبل علي و العكازة بيده، وردها إلي و لطمني لطمة شديدة و قال: ألححت علينا في العكازة حتى أعطيناك إياها، ثم إنك ضربتنا و رميتها و ضيعتها.
قال: فاستيقظت و أفقت من إغمائي، فالتفت فإذا حولي عدة أسد فنظرت إلى الرجل فلم أجده، فأرعدت فرائسي (كذا) من تلك الأسد و انحدرت من الجبل أعدوا هاربا حتى غبت عن الأسد و وصلت بركة ماء، فنزعت من نباتها ما سترت به عورتي لأنني وجدتني لما أفقت عريانا، فبينما أنا كذلك إذ أتى نسوة من الحي يستقين الماء، فرأينني فهربن فزعات إلى حلتهن و أخبروهم الخبر، فجاء رجال و ذهبوا بي معهم إلى خيامهم و أعطوني ما سترت به عورتي و حلقوا شعر رأسي، و أحدق بي جميع أهل تلك العشيرة و جعلوا يلتمسون مني الدعاء و يعتقدون صلاحي، و جعلوا يتحدثون فيقول بعضهم: هذا الذي رأيناه راكبا على الأسد اليوم الفلاني الذي كنا نصطاد في الموضع الفلاني، و طلبوا مني أن نقيم عندهم و يجعلون لي زاوية لكونهم لا يشكون في صلاحي، فأبيت عليهم و سألتهم عن اسم هذا الجبل فقالوا هو جبل جيلان [١٨٣]، فقلت لهم كم بيننا و بين بغداد فقالوا نحو اثني عشر يوما، فقلت لهم إن أردتم أن تفعلوا معنا إحسانا فوجهوني إلى بغداد، فوجهوا معي من أوصلني إليه.
فلما دخلته جعل الناس يقولون- ٨٨- هذا الرجل الذي كان هنا عاما أولا يمشي عريانا، و قال: ثم تلاقيت مع بعض أهل المغرب ممن استوطن
[١٨٢] يقصد أحمد بن علي الرفاعي الحسيني (ت. ٥٧٨ ه- ١١٨٢ م)، مولده و وفاته بالعراق و هو مؤسس الطريقة الصوفية الرفاعية التي انتشرت تعاليمها و كثر أتباعها، و كان الرفاعي زاهدا ورعا. (الزركلي ١- ١٦٩).
[١٨٣] جيلان، أي أرض الجيل و هي بلاد في فارس جنوبي بحر قزوين، أهم مدنها رشت، و تتميز بكثرة المستنقعات و تعرف مناطقها الجبلية باسم الديلم. (دائرة المعارف ٧- ٢٢٢).