رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣١٨ - تظلم الناس من الولاة العثمانيين و النير الضريبي
- ٢٩٢- و مما أنشدني لغيره من أهل القدس في أهل زاوية بمصر يقال لها التمرتاشي فاستحسنته لما فيه من التضمين الحسن:
يا زائرا للتمرتاشي فزد بعدا* * * و احذر تقيم به من قومه البهت
قوم إذا نزل الأضياف ساحتهم* * * كأنهم هربا أبطال أبرهة
و مما أنشدني لبعض أدباء الروم من ذلك النمط:
لما انتنا [٤٦٤] قده السامي يعانقني* * * أخنى على كبدي عطفاه و اقتسما
فجاء يحمي فؤادي منهما جلدي* * * فسل سيفيهما لحظاه و اقتحما
يصح أن يقرأ بسيطا من الاقتسام و الاقتحام، و يصح أن يكون مركبا من وقت مضافا إلى سما و حما، و يشبهه قول الآخر:
رب ظبي هويته* * * ينتمي للهوازنه
قلت ما أثقل الهوى* * * قال ما للهوى زنه
و لآخر:
أهلا بظبي حماه قصر* * * كجنة قد حوت نعيما
طرقته لا أهاب سوءا* * * أباحني حبه الحريما
أفدي حريقا أباح ريقا* * * لا بل حريما أباح ريما
شخصية أهل القدس
و لأهل بيت المقدس بشاشة و طلاقة و أخلاق حسنة، و ميل إلى مؤانسة الغريب و مسامرته و المحادثة معه، و لا سيما إن كان من هذا الجنس العلمي، فلهم اعتناء به كثير حياهم الله و بياهم و أدام سقياهم- ٢٩٣- و رياهم، و إلى مكارم الأخلاق يسرهم و هيأهم.
تظلم الناس من الولاة العثمانيين و النير الضريبي
و كان مقامنا به يومين ثم سافرنا منه، و رجعنا على طريقنا فبتنا أول يوم بقرية سنجيل فأكرمنا أهلها، إلا أنهم كثيرو التشكي من الوزراء و الولاة
[٤٦٤] كذا في (أ) و الصحيح انثنى كما في (ب).