رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٨٢ - بناء السلطان محمد الفاتح ضريح أبي أيوب الأنصاري
تعالى وحده و أثنى عليه، و جعلها مسجدا جامعا للمسلمين و عين له أوقافا و رواتب.
بناء السلطان محمد الفاتح ضريح أبي أيوب الأنصاري
ثم إن السلطان محمد خان التمس من الشيخ شمس الدين أن يريه موضع- ٣٥- قبر أبي أيوب الأنصاري، فقال الشيخ إني شاهدت في موضع نورا لعل قبره هناك، فجاء إليه و توجه زمانا ثم قال: اجتمعت مع روحه فهنأني بهذا الفتح قال: شكر الله سعيكم الذي خلصتموني من ظلمة الكفر، فأخبر الشيخ بذلك السلطان فحضر بنفسه إلى هناك، فقال: ألتمس منك يا مولانا الشيخ أن تريني علامة أراها بعيني و يطمئن بذلك قلبي، فتوجه الشيخ ساعة ثم قال: احفروا هذا الموضع و هو من جانب الرأس من القبر مقدار ذراعين، يظهر لكم رخام عليه خط عبراني، فلما حفروه ظهر رخام عليه خط فقرأه من يعرفه و فسره، فإذا فيه قبر أبي أيوب الأنصاري، فتحير السلطان محمد خان و غلب عليه الحال حتى كاد أن يسقط لو لا أن أمسكوه، ثم أمر ببناء القبر عليه و أمر ببناء الجامع و الحجرات، و التمس من الشيخ شمس الدين أن يجلس في ذلك المكان مع توابعه فامتنع، و استأذن في الرجوع إلى وطنه قصبة كونبك، فأذن له السلطان تطييبا لقلبه.
و حيث جرا (كذا) الكلام إلى أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، فقد تعين أن نذكر ترجمته على سبيل التبرك فنقول: و من كتاب" الاستيعاب" لابن عبد البر [٩٦] في التعريف بأبي أيوب فقال: خلد بن زيد بن كليب بن ثعلبة أبو أيوب الأنصاري النجاري، من بني غنم بن مالك بن النجار،
[٩٦] أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي (٣٦٨- ٤٦٣ ه- ٩٧٨- ١٠٧١ م)، إمام عصره في الحديث و مؤرخ نسابة أديب بحاثة يقال له حافظ المغرب، ولد بقرطبة و ولي قضاء لشبونة و شنترين و توفي بشاطبة. من كتبه" الدرر في اختصار المغازي و السير" و" الاستيعاب" الذي جمع فيه أسماء الصحابة و" الانتقاء في فضائل الثلاثة الفقهاء". (الزركلي، ٨. ٢٤٠؛ ابن خلكان ٧- ٦٦؛ المغرب في حلى المغرب ٢. ٤٠٧).