رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٠٦ - تلخيص بعض ما جاء في كتاب النابلسي' الرد المتين'
مناقب الشيخ محيي الدين ثم قال: و بالجملة فما أنكر على الشيخ إلا بعض الفقهاء القح الذين لاحظ لهم في مشرب المحققين، و أما جمهور العلماء و الصوفية فقد أقروا بأنه إمام أهل التحقيق و التوحيد، و أنه في العلوم الظاهرة فريد وحيد، و كان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول: ما وقع الإنكار من بعضهم على الشيخ إلا رفقا بضعفاء الفقهاء، الذين ليس لهم نصيب تام من أحوال الفقراء، خوفا أن يفهموا من كلام الشيخ أمرا لا يوافق الشرع فيضلوا، و لو أنهم- ١٦٨- صحبوا الفقراء لعرفوا مصطلحهم و أمنوا من مخالفة الشريعة انتهى.
و ذكر الشيخ الأسيوطي (رحمه الله تعالى) في رسالته" تنبيه الغبي بتبرئة ابن العربي": و قد كان بين الشيخ عز الدين بن عبد السلام و بين الشيخ محي الدين بن عربي إخاء و صحبة، أخبرني الشيخ عبد العزيز بذلك لأن الشيخ عز الدين كان منكرا بظاهر الحكم، و حكى عن خادم الشيخ عز الدين أنه دخل مع الشيخ إلى الجامع بدمشق، فقال الخادم للشيخ عز الدين أنت وعدتني أنك تريني القطب، فقال له: ذلك القطب، و أشار إلى ابن عربي و هو جالس و الحلقة عليه، فقال له: يا سيدي فأنت تقول فيه ما تقول، فقال: هو القطب فكرر عليه القول و هو يقول له ذلك.
و قال الطاعن المذكور: يقول بقدم العالم، فأقول: مثال ذلك مثال أعجمي سمع أعرابيا يتكلم بالشهادتين فقال عنه إنه أخطأ حيث لم يفهم كلامه، و إنما مراد الشيخ رضي الله عنه بذلك، حيث صرح في مصنفاته، القدم في حضرة العلم الأزلي، و لا شك في صحة هذا الكلام و وجوب الإيمان به على جميع الأنام، و الذي يرشدنا إلى هذا قول الشيخ رضي الله عنه في كتابه" إنشاء الجداول و الدوائر في حق الإنسان الذي هو نسخة من نسخ الأكوان" و عبارته: الإنسان قديم محدث موجود معدوم، أما قولنا قديم فلأنه موجود في العلم القديم متصورا فيه أزلا، و هو من بعض مراتب الوجود المذكورة، و أما قولنا محدث فإن شكله و عينه لم تكن ثم كانت، فيخرج من هذا أن زيدا موجود في العلم موجود في الكلام معدوم- ١٦٩- في العين أزلا مثلا، فقد تصور اتصافه بالوجود و العدم أزلا انتهى.