رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٠٨ - تلخيص بعض ما جاء في كتاب النابلسي' الرد المتين'
ما هو عليه من الدين و الصلاح تعلم أن الفضل ما شهدت به الأعداء، و واعجبا يجوز أن يقال فيه مثل هذه المقالة القبيحة التي لا تصدر من أدنى طالب متفقه. و كلامه رضي الله عنه في كتابه" الفتوحات المكية" في الباب الثاني و مائتين ما نصه: و اعلم أن آداب الشريعة كلها ترجع إلى ما نذكره، و هو أن لا يتعدى العبد في الحكم موضعه، أي موضع الحكم في جوهر كان أو في عرض، أو في زمان أو في مكان، أو في وضع أو في إضافة، أو في حال أو في مقدار، أو في عدد أو في مؤثر أو في مؤثر فيه. فأما آدابها في الجوهر فهو أن يعلم العبد الشرع في ذلك فيجريه فيه بحسبه، و أما آداب العبد في الأعراض فهو ما يتعلق بأفعال المكلفين، من وجوب و حظر و إباحة و مكروه و ندب، و أما آدابه في الزمان فلا يتعلق إلا بأفعال العبادات المرتبطة بالأوقات، فكل وقت له حكم في التكليف و منه ما يضيق وقته و منه ما يتسع، و أما آدابه في المكان كمواضع العبادات مثل بيوت الله تعالى، فيرفعها عن البيوت المنسوبة إلى الخلق و يذكر فيها اسمه، و أما آدابه في الموضوع فلا يسمى الشيء بغير اسمه، فيغير عليه حكم الشرع بتغير اسمه، فيحل ما كان محرما و يحرم ما كان محللا، كما في حديث (سيأتي على أمتي زمان يسمون فيه الخمر بغير اسمها)، أي فتحا لباب استحلالها بالاسم. و قد تفطن لما ذكرناه الإمام مالك رضي الله عنه، فسئل عن خنزير البحر فقال: هو حرام، فقيل له- ١٧١- إنه من جملة سمك البحر، فقال:
أنتم سميتموه خنزيرا فانسحب عليه حكم التحريم لأجل الاسم، كما سموا الخمر نبيذا أو تريدا و استحلوها بالاسم، و قالوا إنما حرم علينا ما كان اسمه خمرا.
و أما آداب الإضافة فهو مثل قول الخضر ٧ فأردت أن أعيبها، و قال فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا و ذلك للإشتراك بين يحمد و يذم، و قال فأراد ربك لتخصيص المحمدة فيه، و أما آداب الشيء الواحد يكتب ذما بالنسبة إلى جهة، و يكتب حمدا بالإضافة كحال السفر في الطاعة و حال السفر في المعصية، فيختلف الحكم بالحال، و أما الأدب في الأعداد فهو أن لا يزيد في أفعال الطهارة على أعضاء الوضوء و لا ينقص، و كذلك القول في