رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٨٦ - التأهب للسفر إلى مدينة عكا
عجبا لشمس أدركت* * * قمرا و ذا أمر بعيد
إن شئت عام وفاته* * * فتلق من بيت فريد
سنة اثنتين فأرخن* * * و الألف و المائتين من بعد ذاك زد
أنعم مساء أيها* * * الأستاذ و الحبر المجيد
في نعمة و سعادة* * * و رضى من الرب المجيد
و عليك من حب تحيته و قد أم البريد* * * ٢٥٦- لصبية بمغرب
لي عنهم دهر مديد* * * مودعا منطوي
الأحشا على حر شديد* * * و مخلفا قلبي لديكم
يلزم القبر السعيد* * * و جعلته مرفلا
فالا لإنعام يزيد* * * و أفيدكم بأنني
عن ودكم لا لي محيد
التأهب للسفر إلى مدينة عكا
ثم آخذنا في التأهب للسفر لمدينة عكة [٤٢٢] بقصد الركوب إلى الأوطان، فتوجهنا إلى زيارة رأس نبي الله يحيى بجامع الأمويين، فزرناه و تبركنا به و دعونا الله هناك، و غيره من الأنبياء و الصحابة و الصالحين لم يساعدنا الوقت في الطواف عليهم ثانيا من أجل الطين و الأمطار، لكن عممناهم بالزيارة من مكان عال، و لما كنا بجامع الأمويين بقصد الزيارة دخلنا إلى مقصورة صاحبنا الفقيه الأجل الشيخ محمد الغزي بقصد رؤيته
[٤٢٢] عكا، مدينة كبيرة من ثغور الشام و من أحسن بلاد الساحل و أعمرها، يصفها ابن جبير قائلا:" و هي قاعدة مدن الإفرنج بالشام و محط الجواري المنشآت في البحر كالأعلام، مرفأ كل سفينة و المشبهة في عظمها و احتفالها بالقسطنطينية، مجتمع السفن و الرفاق و ملتقى تجار المسلمين و النصارى من جميع الآفاق ... انتزعها الإفرنج من أيدي المسلمين في العشر الأول من المائة السادسة، فبكى لها الإسلام ملء جفونه ... فعادت مساجدها كنائس و صوامعها مضارب للنواقس". كانت سنة ١١٠٥ ه حسب شهادة عبد الغني النابلسي" بلدة خربة مندكة قد تهدمت أسوارها و انكسر سوارها و انقلعت عين قلعتها و خفيت بدائع صنعتها و لم يبق منها إلا القليل من البيوت"، لتشهد في عهد أحمد باشا الجزار انبعاثا حضريا كما يصف ابن عثمان. (الروض ٤١٠؛ معجم البلدان ٤- ١٤٣؛ ابن جبير ٢١١؛ الحقيقة و المجاز ٩٨).